المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٧ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
(و هو) اي الاتصاف (امر) اي شيء (يتحصل و يكتب من علوم متعددة) سيذكرها المصنف بعيد هذا في قوله «و الثاني» الى قوله «و ما يحترز به عن التعقيد المعنوي علم البيان» .
و انما يحصل الاتصاف بتلك العلوم (بعد سلامة الحس) الباطني، لأنه القوة المدركة للطائف الكلام و وجوه تحسينه لا الحس الظاهري، فالحس هنا هو الذوق، و ذلك لأن المزايا و الكيفيات التى يقتضيها الحال و المقام امور خفية و معان روحانية لا يمكن معرفة مواقع ايرادها في الكلام الا لمن كان عنده اريحية و ذوق سليم فطرى، او مكتسب من هذه العلوم كما تقدم في اوائل الكتاب.
(فمرجع البلاغة الى تلك العلوم) المتعددة التي سيذكر بعيد هذا (جميعا لا الى مجرد المعاني و البيان) فقط كما يظهر من كلام المفتاح و قد نقلنا كلامه آنفا.
(و أما تحقيق قوله «و الثاني» اى تمييز الفصيح من غيره-يعنى معرفة ان هذا الكلام فصيح و ذلك) الكلام (غير فصيح: فهو) اى التحقيق (انه) اى تميز الفصيح عن غيره (مركب) ذو اجزاء كثيرة بينها بقوله: (اجزاؤه تميز السالم من الغرابة عن غيره-اي معرفة ان هذا) اللفظ كاجتمعتم مثلا (سالم من الغرابة دون ذلك) اللفظ كتكأكأتم مثلا ليحترز عن الغرابة فيقول «ما لكم اجتمعتم علي» و لا يقول «تكأكأتم» (و تميز السالم من المخالفة) اي مخالفة القياس الصرفي او النحوي المشتهر بين اصحابه (عن غيره) اي عن غير السالم من المخالفة-يعني معرفة ان «اجل» بالادغام او «ضرب زيدا غلامه» بتقديم المفعول على الفاعل سالم عن المخالفة