المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٣ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
الفصيح تميز الكلمات الفصيحة لاشتراط فصاحتها في الكلام، لما مر في قول الخطيب في تعريف الفصاحة من انها خلوصه من ضعف التأليف و تنافر الكلمات و التعقيد مع فصاحتها-اى الكلمات-فاذا لم يميز الفصيح و أتى بالكلام كيف ما اتفق امكن ان يؤتى به غير فصيح، فلا يكون الكلام بليغا و ان كان مطابقا لمقتضى الحال، و هذا هو المراد بقوله: (و الا لربما اورد الكلام المطابق لمقتضى الحال غير فصيح، فلا يكون ايضا بليغا، لما سبق من ان البلاغة عبارة عن المطابقة مع الفصاحة، و) قد قلنا آنفا انه (يدخل في تميز الكلام الفصيح من غيره تميز الكلمات الفصيحة من غيرها) لاشتراط فصاحتها في فصاحته.
فان قلت: التميز المذكور يشمل التميز الذهنى فقط-بأن يعلم الفصيح و يميزه عن غيره-و لا يلزم من ذلك كون الكلام فصيحا، لا مكان ان لا يستعمل الفصيح في الكلام فلا يكون بليغا.
قلت: اريد بالتميز المذكور لازمه العادي-اعنى التكلم بالفصيح- اذ من الممتنع عادة اذا اقتضى المقام التكلم بالفصيح تركه و التكلم بغير الفصيح. نعم قد يؤتى بغير الفصيح اذا اقتضى المقام ذلك.
قال في الرسائل في بحث التعادل و الترجيح: و أما ما يرجع الى المتن فهي امور: منها الفصاحة فيقدم الفصيح على غيره، لأن الركيك ابعد من كلام المعصوم عليه السّلام الا ان يكون منقولا بالمعنى-انتهى.
و قال في وسيلة الوسائل على قوله «فيقدم الفصيح على غيره» ما هذا نصه: اقول التحقيق ما ذكره المحقق القمى من ان الفصاحة اذا كانت مما يستبعد صدورها عن غير المعصوم-كعبارات نهج البلاغة