المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٢ - المبحث الثانى انحصار علم البلاغة فى علمى المعانى و البيان
الكلام مرجعها، و هو ما يجب ان يحصل حتى يمكن حصولها) اى العلة المادية للشيء (كما قالوا مرجع الصدق و الكذب الى طباق الحكم للواقع و لا طباقه، اي ما به يتحققان) اى الصدق و الكذب (و يتحصلان) فليس المرجع ههنا بمعنى ما يؤل اليه الشيء، كما يقال «مرجع الدنيا الى الخراب» اى مآلها، بل المقام من قبيل قولنا «مرجع الجود الى الغنى» اى الغنى هو الذي يجب حصوله ليمكن الجود، بمعنى انه لا يحصل الجود الا اذا كان الغنى حاصلا، و المراد من الجود في المثال الجود بالفعل لا بالقوة، فلا يرد قوله بالفارسية:
كرمداران عالم را درم نيست
درمداران عالم را كرم نيست
و المراد من الغنى وجود الشىء الذي يجود منه و لو كان قليلا، و لذا قيل «اصل الجود بذل الموجود» فلا يرد قوله:
ليس العطاء من الفضول سماحة
حتى تجود و ما لديك قليل
(الى الاحتراز) اى التباعد (عن الخطأ في تأدية المعنى المراد) مثلا: اذا كان المخاطب منكرا لقيام زيد فقلت له «زيد قائم» من دون تأكيد فقد اخطأت في تأدية المعنى المراد عند البلغاء، فلا يكون الكلام بليغا و لا يكون تأدية المعنى صحيحا عندهم، و هذا هو المراد بقوله: (و الا لربما ادى المعنى المراد بكلام غير مطابق لمقتضى الحال، فلا يكون) الكلام (بليغا لما مر من) قول الخطيب في (تعريف البلاغة) من انها مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، و اذا لم يكن الكلام بليغا التحق عندهم بأصوات الحيوانات و ان كان صحيحا عند النحويين و الصرفيين و فصيحا عند البلغاء.
(والى تميز الكلام الفصيح من غيره) و يدخل في تميز الكلام