مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٩ - السادس ینصرف إطلاق القرض إلی أداء المثل فی مکانه
(السادس) ینصرف إطلاق القرض إلی أداء المثل فی مکانه (١) فلو شرط القضاء فی بلد آخر جاز سواء کان فی حمله مئونة أو لا (٢) و لو طالبه المقرض من غیر شرط فی غیر البلد أو فیه مع شرط غیره وجب الدفع مع مصلحة المقترض (٣)
______________________________
السلطان من الفضة و الذهب کما أشرنا إلی ذلک عند شرح قوله و یصح قرض کل ما یضبط وصفه و أما عدم الصحة فی المکیال و الصنجة المذکورین فی الکتاب و إن فرض حفظهما لأن شرط صحة القرض العلم بالقدر و إنما یتحقق بکون المکیال عاما و کذا الوزن و هما مع کونهما فی معرض التلف فلا یبقی إلی العلم بالقدر طریق لا یخرج المقدر بهما عن الجهالة و لو ادعی المالک العلم لم یقبل منه إلا بالبینة و لو ادعی الغریم العلم قبل قوله مع الیمین لأنه غارم و قد قیل علیه أن تعذر رد المثل مع حفظ المکیال و الصنجة غیر واضح فکان علیه أن یعلل بغیر ذلک و أجیب بإمکان إرادة کونه بمعرض التلف فیکون الشأن فیهما تعذر رد المثل باعتبار تلفهما
(قوله) (ینصرف إطلاق القرض إلی أداء المثل فی مکانه)
کما فی (التذکرة و الدروس و جامع المقاصد) لأنه موضع الوجوب إذ القرض علی طریق الحلول و استظهر فی (جامع المقاصد) أنه لو أجل بسبب لازم فموضع الرد مکان الحلول
(قوله) (فلو شرط القضاء فی بلد آخر جاز سواء کان فی حمله مئونة أو لا)
للأخبار و الإجماع المحکی فی (الخلاف) و الظاهر من التذکرة و عموم قوله علیه السلام المؤمنون عند شروطهم و لا فرق فی ذلک بین أن تکون المصلحة فی جانب المقرض أم المقترض إذ الممنوع منه الزیادة فی مال القرض عینا أو وصفا و لیس هذا من ذلک کما مر بیانه و یبقی الکلام فی أن ذلک یلزم أم لا بل یجوز لکل منهما المخالفة و الذی یقتضیه النظر أنه لا یجوز للمقرض المخالفة و المطالبة فی غیر بلد الشرط لأن العقد لازم من طرفه کما عرفت فیما سلف و یلزمه ما شرط أو شرط علیه و لیس ذلک من التأجیل فی شیء و إن رجع إلیه بالأخرة و لا فرق فی ذلک بین أن یکون للمقترض مصلحة فی ذلک أم لا أو یکون علیه ضرر أم لا و أنه یجوز للمقترض المخالفة و الدفع متی شاء لعدم لزومه من طرفه فیجب علی المقرض قبوله و إن کان علیه فی ذلک ضرر لأنه أقدم علی ذلک و قد قیل مثل ذلک فی السلم و ستسمع کلام الأصحاب و ما اختاره المصنف لکن یرد علی التحقیق أنه قد مر أن المراد باللزوم من طرف المقرض أنه لا یجوز له المطالبة بالعین لأنه لا یجوز له المطالبة بالبدل فلیتأمل
(قوله) (و لو طالبه المقرض من غیر شرط فی غیر البلد أو فیه مع شرط غیره وجب الدفع مع مصلحة المقترض)
و قال فی (التذکرة) وجب الدفع و لم یتعرض للمصلحة و قد یکون مستشکلا فی التذکرة بناء علی عود الإشکال فی آخر کلامه إلی الجمیع و قال فی (الدروس) فی المسألتین لم یجب الدفع و إن کان الصلاح للدافع و اختار فیهما فی (جامع المقاصد) وجوب الدفع ما لم تختلف قیمة المثلی و تکون قیمة مکان المطالبة أکثر فإنه لا یجب الدفع حینئذ للضرر إلا أن یرضی المقرض بقیمة موضع القرض جمعا بین الحقین و قد سلف فی أول الباب فیما إذا التجأ المدیون إلی الحرم أنه اختار فی (المختلف) وجوب الدفع وقت المطالبة کالغصب و ستسمع له کلاما آخر و الوجه فیما اختاره المصنف من وجوب الدفع إذا طالبه فی بلد القرض و قد شرط الأداء فی غیره و کان للدافع مصلحة أن القرض حال و الشرط لا یصیره مؤجلا و لا معنی [١] لاطراح الشرط بالکلیة فیجب أداء ماله عند المطالبة حیث لا مانع
[١] کذا فی بعض النسخ و الظاهر أن الصواب حذف و لا معنی کما فی البعض الآخر