مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الخامس فی المفلس و فیه مطالب
(الرابع) المضمون له و هو مستحق الدین و لا یشترط علمه عند الضامن بل رضاه (١)
______________________________
أمیر المؤمنین علیه السلام و لا أبا قتادة عن المیّت و لا صاحب الدین (قلت) و قد یکون ذلک لعلمهما بهما لکن الأصل ینفیه و بأن الضمان وفاء دین عنه و هو جائز عن کل مدیون و بأنه لا یشترط رضاه فلا یشترط معرفته (و احتج القائلون) منهم باشتراط امتیاز المضمون عنه لیصح معه القصد إلی الضمان عنه بأن الضمان یتوقف علی العقد و هو متعلق بالمضمون عنه و الحق فلا بد من تمییزه بوجه تزول عنه الجهالة و یمکن القصد إلیه (و أورد) علیه بأنه یشکل بمنع توقف القصد علی ذلک فإن المعتبر القصد إلی الضمان و هو التزام المال الذی ذکره المضمون له و ذلک غیر متوقف علی معرفة من علیه الدین فلو قال شخص إنی أستحق فی ذمة آخر مائة درهم مثلا فقال آخر ضمنتها لک کان قاصدا إلی عقد الضمان عمن کان علیه الدین مطلقا و لا دلیل علی اعتبار العلم بخصوصیته (قلت) قد یکونون أرادوا ما فی المبسوط من أنه هل هو ممن یستحق علیه حتی یتوجه القصد إلیه فتأمل و ربما قیل إن المستفاد من أخبار الباب اعتبار معرفة المضمون عنه و لو بوجه ما و الحکم بالصحة فیما ذکروه کأنه یتوقف علی الدلیل و یشک فی تناول العمومات له فلیتأمل
(قوله) (الرابع المضمون له و هو مستحق الدین و لا یشترط علمه عند الضامن بل رضاه)
أما عدم اشتراط معرفته و العلم به فهو خیرة الخلاف و الغنیة و الشرائع و التحریر و الإرشاد و المختلف و جامع المقاصد و المسالک و الروضة و الکفایة و المفاتیح و الریاض و فی (جامع المقاصد) نسبته إلی الأکثر لما مر فی الحجة علی عدم اشتراط معرفة المضمون عنه و لأن الواجب أداء الحق فلا حاجة إلی ما سوی ذلک و دعوی حصول الغرر لتفاوت الناس فی القضاء و الاقتضاء شدة و سهولة و اختلاف الأغراض فی ذلک فلا بد من المعرفة لأن الضمان مع إهمالها غرر و ضرر من دون ضرورة کما تری لأنه هو الذی أدخله علی نفسه مع أن الاستناد إلی الغرر یوجب اشتراط المعرفة بسهولة القضاء من المضمون له و حسن المعاملة و هو منفی بالإجماع کما فی المختلف و المخالف الشیخ فی المبسوط و المقداد فی التنقیح فقالا باشتراط علم الضامن به و قد نفی عنه البأس فی التذکرة لحصول المعاملة بین الضامن و بینه فافتقر إلی معرفته للحاجة (قلت) إن اعتبرنا قبوله لفظا کما علیه الأکثر و إن لم یصرحوا به لمکان تصریحهم بأنه عقد لازم اقتضی ذلک تمییزه کما هو صریح اللمعة و جامع المقاصد و المسالک (و قد یقال) یمکن القول بعدم اعتبار تمییزه کما هو ظاهر إطلاق الأکثر حیث اعتبروا هنا رضاه و لم یذکروا فیه قبولا مخصوصا و لا امتیازه هنا مع اعتبار امتیاز المضمون عنه و إن قلنا باشتراط قبوله لإمکان أن یضمن الضامن المال الذی فی ذمة المضمون عنه لمن کان له الحق و الحال أن المستحق حاضر فیقبل و لا یعلم به الضامن فاعتبار قبوله إنما یوجب تمییزه غالبا فتأمل و أما اعتبار رضاه فهو خیرة المبسوط و الوسیلة و الغنیة و سائر ما تأخر و قد نسب إلی الأکثر فی التذکرة و المفاتیح و فی (الریاض) نسبته إلی الأکثر و عامة من تأخر و هو کذلک و فی (المسالک) أنه المشهور و فی (التحریر) و کذا الغنیة الإجماع علیه و فی (الخلاف) أنه أولی محتجا بأن أمیر المؤمنین علیه السلام و أبا قتادة ضمنا الدین عن المیّت و لم یسأل النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سلم عن رضا المضمون له (و أجیب) بعد الغض عن السند بأنها واقعة لا عموم فیها و بأن ذلک إنما یدل علی عدم البطلان قبل علمه و رده و نحن نقول بموجبه لأنه صحیح و لکن لا یلزم إلا برضا المضمون له کذا فی المختلف و غیره (و قد یقال) إن النبی صلی اللّٰه علیه و آله و سلم لم یصل إلا بعد وقوعه منهما و لا قائل بأنه