تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٢
أنه اسم للدينار خاصة ؛ فقوله : « مثاقيل الفضل » ، أي زنات الفضل ، وهذا من باب الاستعارة . وقوله : « تكون إزاءً لفضلهم » ، أي مقابلة له . ومكافأة ، بالهمز ، من كافأته أي جازيته ، وكِفاء ، بالهمز والمد ، أي نظيرا . وخَوى النجم ، أي سقط . وطينة المجد ؛ أصله . وسلالة الكرم ؛ فرعه . والوسيل : جمع وسيلة وهو ما يُتقرب به ، ولو قال : « وسَبيلا إلى جِنانه » لكان حسنا وإنّما قصد الإغراب .
قال الرضيّ رحمه الله :
( فإنّي كنتُ في عُنْفوان السنّ ، وغضاضة الغُصْن ، ابتدأت تأليف كتاب في خصائص الأئمة : ، يشتمِل على محاسن أخبارهم ، وجواهر كلامهم ، حَدَاني عليه غرضٌ ذكرتُه في صَدْر الكتاب ، وجعلتُه أمام الكلام . وفرغت من الخصائص التي تَخُصّ أميرَ المؤمنين عليّاً، صلوات اللّه عليه ، وعاقت عن إتمام بقيَّة الكتاب مُحاجزاتُ الأيام ، ومماطلات الزمان . وكنت قد بوّبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصّلته فصولاً ، فجاء في آخرها فصلٌ يتضمّن محاسنَ ما نُقل عنه عليه السلام ؛ من الكلام القصير في المواعظ والحِكَمِ والأمثال والآداب ؛ دون الخُطَب الطويلة ، والكُتبِ المبسوطة ؛ فاستحسنَ جماعةٌ من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصلُ المقدّم ذكره ، معجَبين ببدائعه ، ومتعجِّبين من نواصعه ؛ وسألوني عِنْدَ ذلك أنْ أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مُخْتَارِ كلامِ أمير المؤمنين عليه السلام في جميعِ فنونه ، ومتشعِّبات غصونه ، من خُطَبٍ وكتب ومواعظَ وأدب ؛ علما أنّ ذلك يتضمّن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكَلِم الدينية والدنياويّة ؛ ما لا يوجدُ مجتمعا في كلام ، ولا مجموعَ الأطرافِ في كتاب ؛ إذْ كان أميرُ المؤمنين عليه السلام مَشْرَع الفصاحة وموردَها ، ومنشأ البلاغة ومولدَها ؛ ومنه عليه السلام ظهر مكنونُها ، وعنه أُخذَتْ قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كلّ قائل خطيب ، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ ؛ ومع ذلك فقد سَبَق وقصّروا ، وقد تَقَدّم وتأخّروا ؛ لأنّ كلامَه عليه السلام الكلامُ الذي عليه مَسْحةٌ من العلم الإلهي ، وفيه عَبْقة من الكلام النبويّ ) .
الشرح :
عنفوان السنّ : أولها . ومحاجزات الأيام : ممانعاتها . ومماطلات الزمان : مدافعاته . وقوله :