تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦
فقال : أنَّى للرضيّ ولغير الرضي هذا النَّفَس وهذا الأُسلوب ! قد وقفنا على رسائل الرضي ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور ، وما يقع من هذا الكلام في خَلِّ ولا خَمْر . ثم قال : واللّه لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صُنِّفت قبل أن يخلق الرضي بمئتي سنة ، ولقد وجدتُها مسطورة بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط مَنْ هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيبُ أبو أحمد والد الرضيّ . قلت : وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي [١] إمام البغداديين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلق الرضي بمدة طويلة . ووجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر ابن قِبَة [٢] أحد متكلّمي الإمامية ، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب (الإنصاف) ، وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ رحمه الله موجوداً » [٣] . رابعاً ـ أمّا قضية كثرة الخطب ، فإنها كانت قياساً إلى كثرة الدواعي والأغراض ، وتراكم الأحداث والظروف السياسية ، والعسكرية ، والاجتماعية ، والأخلاقية ، قليلة ؛ لأنّ كلّ هذه الأُمور تحتاج إلى كلام كثير هو أضعاف ما ورد في النهج من الخطب . وقد ذكرنا روايتي المسعودي واليعقوبي وغيرهما ، بأنّ المروي أكثر من ذلك المدوّن في النهج بكثير [٤] .
[١] أبو القاسم البلخي عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي ، كان رأس طائفة من المعتزلة يقال لهم (الكعبية) ، من آرائه : أنّ اللّه سبحانه وتعالى ليست له إرادة وأن جميع أفعاله واقعة منه بغير إرادة ولا مشيئة منه لها . (توفي ٣١٩ ه) ، وفي الأعيان وفاته (٣١٧ ه) ، ذكره النديم في الفهرست ، ص٣٥٧ تحقيق رضا تجدّد ـ طهران ١٣٩١ ه ، وقال : « كان من أهل بلخ ، يطوف البلاد ويجول الأرض ؛ حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة ... ورأيت بخطّه شيئاً كثيراً في علوم كثيرة مسودات ودساتير لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام » . وراجع وفيات الأعيان ، ابن خلكان ٣/٤٥ رقم ٣٣٠ مصدر سابق ؛ الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية ، عبد القادر بن محمد الحنفي ٢/٢٩٦ رقم ٦٩٣ تحقيق د . عبد الفتاح محمد الحلو ، مكتبة الإيمان ، اُفست عن طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ١٣٩٨ ه ـ القاهرة .[٢] هو أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَة الرازي ؛ من متكلّمي الشيعة وحذاقهم ، وله من الكتب ، كتاب الإنصاف في الإمامة . توفي بعد سنة (٣٢٨ ه) ؛ الفهرست ، الطوسي ص٢٠٧ رقم ٥٩٦ مصدر سابق ؛ فهرست النديم ، ص٢٢٥ ، الفن الثاني من المقالة الخامسة ، مصدر سابق .[٣] شرح نهج البلاغة ١/٢٠٥ .[٤] مروج الذهب ، المسعودي ٢/٤١٧ ، مصدر سابق ؛ ومشاكلة الناس لزمانهم ، اليعقوبي ، ص١٥ .