تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٣٢
.ومن كلام له عليه السلام لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّامَ الْوِذَام التَّرِبَةَ .
قال الرضي رحمه الله : ويروى « التراب الوَذَمَة » ، وهو على القلب [١] . وقوله عليه السلام : « لَيُفَوّقونَني » أي يعطونني من المال قليلاً كفُواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها . والوِذامُ التّرِبةُ : جمع وَذَمة ، وهي الحُزّة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض .
الشّرْحُ :
اعلم أنّ أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهانيّ في كتاب « الأغاني » [٢] بإسناد رفعه إلى الحارث بن حبيش ، قال : بعثني سعيد بن العاص ـ وهو يومئذٍ أمير الكوفة من قِبَل عثمان ـ بهدايا إلى المدينة ، وبعث معي هدية إلى عليّ عليه السلام وكتب إليه : إني لم أبعثْ إلى أحدٍ أكثر مما بعثت به إليك ، إلاّ إلى أمير المؤمنين . فلما أتيت عليا عليه السلام وقرأ كتابه ، قال : « لشدَّ ما يحظر عليّ بنو أُميّة تراثَ محمد صلى الله عليه و آله وسلم ! أما واللّه لئن وليتُها لأنفضنّها نَفْضَ القَصّاب التراب الوذِمة » [٣] . [٤]
[١] على القلب ، أي يراد بهذه الرواية مقلوبها ، وهي الرواية الأُولى : « الوِذَام التربة » . اُلحزّة : القطعة . اللّحام : الذي يبيع اللّحم .[٢] الأغاني ١٢ : ١٤٤ ط. دار الكتب .[٣] يقسم الإمام عليه السلام لئن تولّى الخلافة ليردّن الأموال التي اغتصبها الأُمويين إلى بيت المال ، ولا يبقي شيئا منها كما ينفض القصّاب التراب عن الكرش إذا أصابه .[٤] لعل المراد من بني أُمية ـ في هذه الخطبة ـ أيام الخلافة عثمان ، وما يدفعه من الغنائم للمهاجرين والأنصار ، وأنّ ما يعطيه لأمير المؤمنين (سلام اللّه عليه) دون ما يعطيه لمروان والوليد الفسقة والفجرة ، ومع ذلك فإنّي استبعد أن يكون للمال قيمة عنده عليه السلام فيشتكي من قلّتها ، ولا سيّما من بني أُميّة الأجلاف ويمكن أن يكون المراد ما يعطونه من الطاعة والإنقياد ، فيكون الفواق الكناية عن قلة الطاعة والإعراض ، وأنّهم لا يخلصون له في خلافته وإمامته . واللّه العالم ! « عن تعليقة الإمام الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، على شرح النهج لمحمد عبده ، مخطوط » .