تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٢٤
قوله : « ولا واهٍ في عزم » ؛ وَهَى ، أي ضعف ، والواهي : الضعيف . واعيا لوحيك ، أي فاهما، وَعَيْتُ الحديث ، أي فهمتَه وَعَقَلْتَه . ماضياً على نفاذ أمرك ؛ في الكلام حذف تقديره : ماضياً مصرّا على نفاذ أمرك ، كقوله تعالى : « في تسْع آيات إلى فِرْعَوْنَ » [١] ، ولم يقل : « مرسَلاً » ؛ لأنّ الكلام يدلّ بعضُه على بعض . وقوله : « حتى أوْرَى قبسَ القابس » ؛ يقال : ورى الزَّنْدُ ، يَرِي ؛ أي خرج ناره ، وأوريته أنا . والقَبَس : شعلة من النار ؛ والمراد بالقَبَس هاهنا نور الحق ، والقابس : الذي يطلب النار ، يقال : قَبَسْت منه نارا ، وأقبسني ناراً ؛ أي أعطانيها . قوله : « وأضاء الطريق للخابط » ، أي جعل الطريق للخابط مضيئة ، والخابط : الذي يسيرُ ليلاً على غيرِ جادّة واضحة . وهذه الألفاظ كلها استعارات ومجازات . وخَوْضات الفتن : جمع خَوْضَة ؛ وهي المرّة الواحدة ، من خُضْتُ الماء والوحل ، أخوضهما ، وتقدير الكلام : وهدِيتْ به القلوبُ إلى الأعلام الموضحة بعد أن خَاضَتْ في الفتن أطواراً . والأعلام ، جمع عَلَم ، وهو ما يستدلّ به على الطريق ، كالمنارة ونحوها . والموضِحة : التي توضح للناس الأُمور وتكشفها . ]والنيّرات ] : ذوات النور . قوله : « فهو أمينك المأمون » أي أمينُك على وحيك ، والمأمون من ألقاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم . وخازن علمِك ، المخزون بالجرِّ صفة « علمِك » والعلم الإلهي المخزون : هو ما أطّلَع اللّه تعالى عليه ورسوله من الأُمور الخفيّة التي لا تتعلّق بالأحكام الشرعية كالملاحم وأحكام الآخرة وغير ذلك ، لأنّ الأُمور الشرعيّة لا يجوزُ أن تكون مخزونة عن المكلّفين . وقوله : « وشهيدُك يوم الدّين » ، أي شاهدك ، قال سبحانه : « فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلى هؤُلاء شَهِيدا » [٢] . والبعيث : المبعوث « فعيل » بمعنى « مفعول » كقتيل وجريح وصريع . ومَفْسَحا مصدر ، أي وسِّع له مفسحا . وقوله : « في ظلك » يمكن أن يكون مجازا ، كقولهم : فلان يشمَلُني بظلّه ، أي بإحسانه وبرّه ، ويمكن أن يكون حقيقة ، ويعني به الظلّ الممدود الذي ذكره اللّه تعالى ، فقال : « وَظِلٍّ
[١] سورة النمل ١٢ .[٢] سورة النساء ٤١ .