تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٠٢
٦٠
الأصْلُ :
.وقال عليه السلام في الخوارج : لاَ تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي ؛ فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ ، كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ .
قال الرضي رحمه الله : يَعْني معاويةَ وأصحابه .
الشّرْحُ :
مرادهُ أنْ الخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحقّ ، ولهم في الجُمْلة تمسُّك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطأوا فيها ؛ وأمّا معاوية فلم يكنْ يطلبُ الحقّ ؛ وإنما كان ذا باطل ، لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت تدلّ على ذلك ؛ فإنه لم يكن من أرباب الدين ، ولا ظهر عنه نُسُك ؛ ولا صلاحُ حال ، وكان مترَفا يُذهِب مالَ الفيء في مآربه ؛ وتمهيد مُلكه ، ويصانع به عن سلطانه ؛ وكانت أحوالهُ كلها مؤذنةً بانسلاخه عن العدَالة ، وإصراره على الباطل ؛ وإذا كان كذلك لم يَجُزْ أن ينصُر المسلمون سلطانه ، وتحارَبُ الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال ؛ لأنّهم أحسن حالاً منه ؛ فإنهم كانوا ينهوْن عن المنكر ، ويروْن الخروج على أئمة الجور واجبا .
٦١
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام لمّا خُوّف من الغِيلة وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللّه ِ جُنَّةً حَصِينَةً ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَأَسْلَمَتْنِي ، فَحِينَئِذٍ لاَ يَطِيشُ السَّهْمُ ، وَلاَ يَبْرَأُ الْكَلْمُ .