مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٨٥ - باب مقدار الصّاع
اللّبن و الاقط اربعة ارطال و قوله و قد تقدّم ذلك اشار به الى رواية على بن سليمان المتقدّمة و لكن بقى الأشكال في انّ ما يتضمّنه هو اللّبن لا الأقط فاستدلاله به على الأقط غريب عن مثله ثمّ انّ هذا الخبر لما كان صحيحا جدّا الّا انّه خلاف المشهور قال المحقّق في المعتبر بعد نقله و الرّواية في الضّعف على ما ترى و لعلّه اراد بالضّعف مخالفته لما عليه الأصحاب و الّا فمن الظّاهر انّه صحيح جدّا و انت خبير بانّ صاع اللّبن اربعة ارطال بخلاف صاع الحنطة و الشّعير مثلا فانّه ستّة ارطال فكون صاع اللّبن يخالف صاع الحنطة يستلزم كونه خلاف المشهور في صاعها لا في صاعه و ما تضمّنه الأخبار السّالفة من صاع في اللّبن لا يخالف اربعة ارطال ليكون هذا خلاف المشهور ثمّ انّ الصّدوق في الفقيه روى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) حيث قال و قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) من لم يجد الحنطة و الشّعير اجزأ عنه القمح و السلت و الذّرة و ان كان في البادية لا يقدر على صدقة الفطرة فعليه ان يتصدّق باربعة ارطال من لبن و كل من اقتات قوتا فعليه ان يؤدّى فطرة من ذلك الوقت انتهى ثمّ لا يخفى انّ المتأخرين لمّا غفلوا عمّا عليه الشّيخ بما يقتضيه هذا الخبر سيّما المحقّق و العلامة و ذلك حيث قال الأولى في الشّرائع و من اللّبن اربعة ارطال و فسّره قوم بالمدنى و الثّانى في المنتهى بهذه العبارة لم يقف على مستند فيه يعنى اربعة ارطال سوى ما رواه عن القسم بن الحسن و هذا كما ترى و بالجملة انّ الظّاهر انّ من لم يقدر على الحنطة و الشّعير و لا السلت و لا الذّرّة و يكون في البادية فعليه ان يتصدّق باربعة ارطال اللّبن كما يتضمّنه هذا الخبر و عليه الشّيخ و صاع اللّبن عنده مغاير لصاع غيره فليتدبّر فيه و لكن افيد قد عرفت انّ الصّاع يتعيّن في التّمر و الزّبيب و الحنطة و الشّعير و اللّبن و الأقط و غيرها من اجناس الأموات و لا يجرى أقلّ من مقدار الصّاع في شيء من ذلك على الأصحّ كما نطقت به الاخبار المتقدّمة في الباب المتقدّم فالوجه الثّانى غير متّجه امّا سند الرّابع فهو موثق بالحسن بن على لأنّه ابن فضال امّا المتن فانت خبير بانّ مراد الشّيخ لما كان هو ان زكاة الفطر اربعة ارطال من اللّبن اذا كانت قوته ذلك كما يدلّ عليه ما ذكره بقوله لأنّ من يكون قوته ذلك يجب عليه منه هذا المقدار و من الظّاهر انّ هذا الخبر لا يدلّ عليه