معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩ - مسألة أحكام الأغسال الواجبة
و أجيب [١] عن الرواية الأولى بأنّ موضع الدلالة إن كان فيها قوله (عليه السلام): «فَإِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ عَنْهَا وَ سَالَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ» فهو غير محلّ النزاع [٢]؛ فإنّ موضع النزاع ما إذا لم يحصل السيلان، مع أنّه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر، فحمله على ذلك تحكّم.
[و إن كان موضع الدلالة قوله (عليه السلام): «وَ إِنْ طَرَحَتِ الْكُرْسُفَ وَ لَمْ يَسِلِ الدَّمُ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ، وَ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا»، فإنّه لا دلالة فيه على أنّ الدم مثقب للكرسف، و لا على أنّ عليها غسلًا للفجر، بل نفى عنها الغسل رأساً؛ فيجب حمله على ما يوجب الوضوء خاصّة كما مرّ، على أنّ هذا الحديث نصّ في اجتماع الحيض مع الحمل، فلا يصير حجّة لمن ينفيه من الأصحاب.] [٣]
و عن الرواية الثانية بأنّها قاصرة من حيث السند عن معارضة الروايات السابقة بالإضمار، و من حيث المتن لا تدلّ على ما ذكروه نصّاً؛ فإنّ الغسل لا يتعيّن كونه لصلاة الفجر، بل و لا للاستحاضة، لجواز أن يكون المراد بالغسل في الموضعين غسل النفاس [٤]، فيمكن الاستدلال بها على المساواة بين القسمين.
و أمّا ما رواه سماعة؛ قال: «الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا ثَقَبَ الدَّمُ الْكُرْسُفَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ وَ لِلْفَجْرِ غُسْلًا، فَإِنْ لَمْ يَجُزِ الدَّمُ الْكُرْسُفَ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» [٥] الحديث، فهو ضعيف [٦] بعثمان بن عيسى و وقف
[١]. المدارك، ج ٢، ص ٣٣.
[٢]. «ج»: «و الجواب عن الرواية الأولى أنّ موضع الدلالة منها قوله (عليه السلام) ... و هو غير محلّ النزاع».
[٣]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج»، بل جاء هكذا: «و لا يبعد حمله على الجنس، و يكون تتمّة الخبر كالمبيّن له».
[٤]. «ج»: «أن يكون المراد به غسل النفاس».
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ١٧٠، ح ٥٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٨٩، ح ٤؛ الوسائل، ج ٢، ص ٣٧٤، ح ٢٣٩٥.
[٦]. «ج»: «نعم، يدلّ على ما ذكروه صريحاً رواية سماعة، قال: ... الحديث، لكنّها ضعيفة».