معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ما يكره في الوضوء
و لو سلّم، فهما مع ضعف سندهما معارضتان بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء؛ قال: «وَضَّأْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) بِجَمْعٍ وَ قَدْ بَالَ؛ فَنَاوَلْتُهُ مَاءً فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ كَفّاً فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ، وَ كَفّاً غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْمَنَ، وَ كَفّاً غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَهُ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ مَسَحَ بِفَضْلَةِ النَّدَى رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ» [١]. و لهذا توقّف في هذا الحكم بعض المتأخّرين [٢]، و هو في محلّه.
[كراهة التمندل بعد الوضوء على المشهور و نقل الخلاف فيه]
و منها التمندل [٣] على المشهور، لما روي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ وَ تَمَنْدَلَ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَ مَنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وَضُوؤُهُ كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً» [٤].
و نقل عن ظاهر السيّد (رحمه الله) [٥] عدم كراهته، و هو أحد قولي الشيخ [٦] طاب ثراه. و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ [٧] بِالْمِنْدِيلِ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ، قَالَ: لَا بَأْسَ» [٨].
و رواية منصور بن حازم عنه (عليه السلام)؛ قال: «رَأَيْتُهُ قَدْ تَوَضَّأَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْدِيلًا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ» [٩].
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٥٨، ح ٢؛ التهذيب، ج ١، ص ٥٨، ح ١١؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٩١، ح ١٠٢٧.
[٢]. لم نعثر عليه.
[٣]. تَنَدَّلْت بالمِنْدِيل و تَمَنْدَلْت، أي تمسَّحت به من أثر الوَضوء أو الطَّهور. (لسان العرب، ج ١١، ص ٦٥٤)
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٥٠، ح ١٠٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٧٠، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧٤، ح ١٢٥٨ مع تفاوت يسير.
[٥]. نقله في الذكرى، ج ٢، ص ١٨٩.
[٦]. المبسوط، ج ١، ص ٢٣؛ النهاية، ص ١٦.
[٧]. المصدر: «التمسّح».
[٨]. التهذيب، ج ١، ص ٣٦٤، ح ٣١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧٣، ح ١٢٥٤.
[٩]. الفقيه، ج ٢، ص ٣٥٤، ح ٢٦٧٩؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧٤، ح ١٢٥٧.