معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١١ - مسألة أحكام النوافل اليوميّة
أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ وَ أَرْبَعِينَ رَكْعَةً» [١]. و فيها إشعار باستحباب الزائد كما لا يخفى.
و موثّقة حنان؛ قال: «سَأَلَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي- جُعِلْتُ فِدَاكَ- عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتِ الزَّوَالِ وَ أَرْبَعاً الْأُولَى وَ ثَمَانِيَ بَعْدَهَا وَ أَرْبَعاً الْعَصْرَ وَ ثَلَاثاً الْمَغْرِبَ، وَ أَرْبَعاً بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعاً، وَ ثَمَانِيَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَ ثَلَاثاً الْوَتْرَ، وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، وَ إِنْ كُنْتُ أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ يُعَذِّبُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ» [٢].
[توجيه إطلاق «المعصية» على ترك السنّة]
و إطلاق المعصية و العذاب على ترك السنّة لعلّه للمبالغة و تغليظ الكراهة، أو لأنّ ترك النوافل بالمرّة معصية حقيقةً، لما فيه من التهاون بأمر الدين كما قال الأصحاب من أنّه لو أصرّ أهل البلد على ترك الأذان قوتلوا. و كذا لو أصرّ الحجّاج على ترك زيارة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). كذا قيل [٣].
أقول: و يحتمل أن يكون المراد بقوله (عليه السلام) «وَ لَكِنْ يُعَذِّبُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ» أنّ السنّة الاقتصار على ذلك؛ فإنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يفعل أكثر منه؛ فمن استكثر، فإن كان إنّما يفعل لأجل أنّ الصلاة خير موضوع فأصاب و أثيب، و إن كان إنّما يسنّه سنّة، و يوظّفه توظيفاً- كالذين يصلّون الضحى [٤]- فقد أبدع و استحقّ ببدعته العقاب.
يومئ إلى ذلك ما رواه في الفقيه عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّاهَا قَوْمُكَ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْغَافِلِينَ فَيُصَلُّونَهَا وَ لَمْ يُصَلِّهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم). وَ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَ هُوَ يُصَلِّيهَا، فَقَالَ (عليه السلام): مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَدَعُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٥، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢١٩، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٦٠، ح ٤٥٠٥.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٤، ح ٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢١٨، ح ٤؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٤٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٤٧، ح ٤٤٧٨.
[٣]. الحبل المتين، ص ١٣٣.
[٤]. راجع: المعتبر، ج ٢، ص ٢٠؛ المنتهى، ج ٤، ص ٢٩.