معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٦ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ» [١]؛ أجمع المفسّرون [٢] على أنّ المراد بالذكر هنا الخطبة أو صلاة الجمعة، تسمية للشيء باسم أشرف أجزائه- على ما قالوه-، و الأمر للوجوب- كما تقرّر في الأصول-، و هو هنا للتكرار باتّفاق العلماء، و التعليق بالنداء مبنيّ على الغالب.
و في الآية مع الأمر الدالّ على الوجوب ضروب من التأكيد و أنواع الحثّ بما لا يقتضي تفصيله المقام و لا يخفى على من تأمّله من أولي الأفهام.
[الروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة]
و أمّا السنّة فهي كثيرة جدّاً تكاد تبلغ حدّ التواتر؛ فمنها قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم):
«الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» [٣]. و منها قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «كُتِبَتْ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةُ فَرِيضَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [٤].
[عدم وجوب صلاة الجمعة على تسعة أشخاص]
و منها صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَ هِيَ الْجُمُعَةُ، وَ وَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمُسَافِرِ وَ الْعَبْدِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الْمَرِيضِ وَ الْأَعْمَى وَ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ» [٥].
و منها صحيحة أبي بصير و محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ
[١]. الجمعة/ ٩.
[٢]. كالشيخ في التبيان (ج ١٠، ص ٨) و الطبرسي في مجمع البيان (ج ١٠، ص ١٢).
[٣]. سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٤٠؛ رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ١٧٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠١، ح ٩٤٠٥.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٢٧٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠١، ح ٩٤٠٣. و فيهما: «إنّ اللّه كتب عليكم».
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٩، ح ٦؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢١، ح ٧٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٩٥، ح ٩٣٨٢.