معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١١ - مسألة حكم تداخل الأغسال
[القول بإجزاء الغسل الواجب عن المندوب دون العكس و المناقشة فيه]
و قيل [١]: يجزي الغسل الواجب عن المندوب دون العكس بناءً على اشتراط نيّة الرفع. و قد مرّ أنّ الحقّ عدم اشتراطه.
و قيل [٢]: لا يجزي شيء منها عن شيء، لأنّ الأصل عدم التداخل. و هو أيضاً ضعيف.
[الاستدلال على تداخل الأغسال بالروايات]
و يدلّ على التداخل مطلقاً من جهة النقل الأخبار المستفيضة، كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اغْتَسَلْتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَكَ غُسْلُكَ ذَلِكَ لِلْجَنَابَةِ وَ الْجُمُعَةِ وَ عَرَفَةَ وَ النَّحْرِ وَ الْحَلْقِ وَ الذَّبْحِ وَ الزِّيَارَةِ، وَ إِذَا اجْتَمَعَتْ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقٌ أَجْزَأَكَ فِيهَا [٣] غُسْلٌ وَاحِدٌ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يُجْزِئُهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِجَنَابَتِهَا وَ إِحْرَامِهَا وَ جُمُعَتِهَا وَ غُسْلِهَا مِنْ حَيْضِهَا وَ عِيدِهَا» [٤]، و هي نصّ في المطلوب.
و صحيحته أيضاً عنه (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: مَيِّتٌ مَاتَ وَ هُوَ جُنُبٌ كَيْفَ يُغَسَّلُ، وَ مَا يُجْزِئُهُ مِنَ الْمَاءِ؟ فَقَالَ: يُغَسَّلُ غُسْلًا وَاحِداً يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ لِلْجَنَابَةِ وَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ، لأَنَّهُمَا حُرْمَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي حُرْمَةٍ وَاحِدَةٍ» [٥]، و التعليل يقتضي العموم.
و موثّقته عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَ هِيَ جُنُبٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ» [٦]، و مرسلة جميل عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: «إِذَا اغْتَسَلَ الْجُنُبُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ مِنْ كُلِّ غُسْلٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» [٧].
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٤٠.
[٢]. القواعد، ج ١، ص ١٧٩؛ الإرشاد، ج ١، ص ٢٢١.
[٣]. المصدر: «أجزأها عنكَ».
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ١٠٧، ح ١١؛ الكافي، ج ٣، ص ٤١، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٦١، ح ٢١٠٧.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٤٣٢، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٩٤، ح ٢؛ الكافي، ج ٣، ص ١٥٤، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ٥٣٩، ح ٢٨٥٠.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ٣٩٥، ح ٤٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٤٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٦٣، ح ٢١١٠.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٤١، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٦٣، ح ٢١٠٨.