معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٠ - مسألة حكم تداخل الأغسال
[٦١]
[٣]
مسألة [حكم تداخل الأغسال]
[كفاية غسل واحد عن أغسال واجبةٍ متعددةٍ]
إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الغسل كفى غسل واحد بنيّة القربة، و لا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهّر منه كما في الوضوء بعينه [١]، لصدق الامتثال و أصالة البراءة و ظهور أنّ المراد إنّما هو الإطهار، كما يظهر من فحاوي الأخبار [٢]، و يشهد له الاعتبار؛ فإذا حصل امتثل [٣].
[القول بإجزاء غسل الجنابة عن غيرها دون العكس و تضعيفه]
و قيل [٤]: إن نوى الجنابة أجزأه عن غيره، و إن نوى غيره لم يجزأ عنه، نظراً إلى الفرق بينهما بالقوّة و الضعف، و هو ضعيف.
[إجزاء غسل واحد عن أغسال مستحبّة]
و كذا لو كان معها أغسال مندوبة أو كان كلّها مندوبة؛ فإنّه يجزيه عنها جميعاً غسل واحد من دون احتياج إلى تعيين السبب، و ذلك كما يتأدّى صلاة التحيّة بقضاء الفريضة و صوم الأيّام المسنون صومها بقضاء الواجب و نحو ذلك، لظهور تعلّق الغرض بمجرّد إيجاد الماهية على أيّ وجه اتّفق.
[١]. «كما في الوضوء بعينه» ليس في «ج».
[٢]. منها: قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) فِي عِلَّةِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَانَتْ تَعْمَلُ فِي نَوَاضِحِهَا وَ أَمْوَالِهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَضَرُوا الْمَسْجِدَ، فَتَأَذَّى النَّاسُ بِأَرْوَاحِ آبَاطِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بِالْغُسْلِ، فَجَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ (الفقيه، ج ١، ص ١١٢، ح ٢٣٠؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣١٥، ح ٣٧٤٢).
كَتَبَ الرِّضَا (عليه السلام) إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ: عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ لِتَطْهِيرِ الْإِنْسَانِ مِمَّا أَصَابَ مِنْ أَذَاهُ وَ تَطْهِيرِ سَائِرِ جَسَدِهِ، لِأَنَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّه (الفقيه، ج ١، ص ٧٦، ح ١٧١؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٧٨، ح ١٨٦٦).
[٣]. «ل»: «امتثل به».
[٤]. الخلاف، ج ١، ص ٢٢٢، المسألة ١٩١؛ السرائر، ج ١، ص ١٢٣.