معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٣ - مسألة الأغسال المندوبة
رجاله عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «الْغُسْلُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْطِناً؛ الْفَرْضُ ثَلَاثَةٌ:
[فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْفَرْضُ مِنْهَا؟ قَالَ:] [١] غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً وَ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ» [٢].
و الجواب أنّ محمّد بن عيسى ضعيف، و قال ابن الوليد [٣]: «ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه»، مع أنّه مرسل؛ فسقط الاحتجاج به.
نعم، يمكن أن يستدلّ له بصحيحة الحسن بن سعيد عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «كَتَبْتُ إِلَيْهِ: رَجُلٌ أَحْرَمَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ غُسْلٍ، جَاهِلًا أَوْ عَالِماً، مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَ كَيْفَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْنَعَ؟ فَكَتَبَ: يُعِيدُهُ» [٤]. و لكنّها غير صريحة في الوجوب [٥]، على أنّا لا نعرف مخالفاً في استحباب صلاة الإحرام، و لا ريب أنّ فعله أحوط.
[الغسل لدخول مكة و المدينة و المسجدين و الكعبة و زيارتها، و الاستدلال عليه بالروايات]
و منها ما لو أراد دخول مكّة أو المدينة أو حرميهما أو مسجديهما، أو دخول الكعبة أو زيارتها، لقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم:
«وَ إِذَا دَخَلْتَ الْحَرَمَيْنِ [وَ يَوْم تُحْرِمُ] [٦] وَ يَوْم الزِّيَارَةِ وَ يَوْم تَدْخُلُ الْبَيْتَ» [٧].
و في رواية أخرى له: «وَ إِذَا أَرَدْتَ [دُخُولَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ إِذَا أَرَدْتَ] [٨]
[١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٠٥، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ٢، ص ١٧٤، ح ١٨٥٥.
[٣]. نقله عنه النجاشي في رجاله، ج ١، ص ٣٣٤.
[٤]. التهذيب، ج ٥، ص ٧٨، ح ٦٨؛ الوسائل، ج ١٢، ص ٣٤٧، ح ١٦٤٧٩.
[٥]. في «ج» هنا زيادة عبارة، و في «ل» شطب عليها، و هى: «بل ربّما يشعر بالاستحباب حيث أنّ السؤال إنّما وقع عمّا ينبغي أن يصنع، لا عمّا يجب».
[٦]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٧]. التهذيب، ج ١، ص ١١٤، ح ٣٤؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٠٧، ح ٣٧١٨.
[٨]. ما بين المعقوفتين ليس في التهذيب، و جعل في الوسائل بين القوسين.