معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٠ - مسألة حكم الشكّ في أفعال الوضوء
و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة كصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا كُنْتَ قَاعِداً عَلَى وُضُوئِكَ فَلَمْ تَدْرِ أَ غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ أَمْ لَا، فَأَعِدْ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى جَمِيعِ مَا شَكَكْتَ فِيهِ أَنَّكَ لَمْ تَغْسِلْهُ أَوْ تَمْسَحْهُ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ مَا دُمْتَ فِي حَالِ الْوُضُوءِ؛ فَإِذَا قُمْتَ مِنْ الْوُضُوءِ وَ فَرَغْتَ مِنْهُ، وَ قَدْ صِرْتَ فِي حَالٍ أُخْرَى فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا، فَشَكَكْتَ فِي بَعْضِ مَا سَمَّى اللَّهُ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ فِيهِ وُضُوءَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ» [١] الحديث.
و صحيحة أخيه بُكَيْر؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَشُك بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ، قَالَ: حِينَ هُوَ يَتَوَضَّأُ أَذْكَرُ مِنْهُ حِينَ يَشُك» [٢]، و موثّقة عبد اللّه بن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُضُوءِ وَ قَدْ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ، فَلَيْسَ شَكُّكَ بِشَيْءٍ؛ إِنَّمَا الشَّك إِذَا كُنْتَ فِي شَيْءٍ لَمْ تَجُزْهُ» [٣].
[حكم كثير الشكّ في أفعال الوضوء و القول بعدم الالتفات إلى شكّه]
و هل يجري هذا الحكم في كثير السهو أيضاً أم أنّه لا يلتفت مطلقاً؟
إطلاق الحديث الأوّل يقتضي الأوّل، لكنّ الثاني هو الأظهر وفاقاً لبعض الأصحاب [٤]، للحرج و لأنّه لا يؤمن دوام عروض الشكّ.
و لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «ذَكَرْتُ لَهُ رَجُلًا مُبْتَلًى بِالْوُضُوءِ وَ الصَّلَاةِ، وَ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَ أَيُّ عَقْلٍ لَهُ وَ هُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَ كَيْفَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟ فَقَالَ: سَلْهُ هَذَا الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» [٥].
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١٠٠، ح ١١٠؛ الكافي ج ٣، ص ٣٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٦٩، ح ١٢٤٣.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٠١، ح ١١٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧١، ح ١٢٤٩.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ١٠١، ح ١١١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٦٩، ح ١٢٤٤.
[٤]. جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٧؛ المدارك، ج ١، ص ٢٥٧.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ١٢، ح ١٠؛ الوسائل، ج ١، ص ٦٣، ح ١٣٧.