معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٠ - مسألة ما يستحبّ في الوضوء
[بدء الرجل بغَسل ظاهر الذراع و المرأة بباطنها]
و منها بدأة الرجل بغسل ظاهر ذراعيه و المرأة بباطنهما، لرواية محمّد بن إسماعيل عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال: «فُرِضَ [١] عَلَى النِّسَاءِ فِي الْوُضُوءِ أَنْ يَبْدَأْنَ بِبَاطِنِ أَذْرُعِهِنَّ، وَ فِي الرِّجَالِ بِظَاهِرِ الذِّرَاعِ» [٢]. و حُمِل الفرض على التقدير و التبيين، للاتّفاق على عدم وجوبه.
[استحباب غسل الأعضاء في الوضوء مرّتين و المناقشة فيه بالروايات]
و منها تثنية الغسلات في الأعضاء الثلاثة بعد تمام الغَسل بالأولى على المشهور، لصحيحة معاوية بن وهب عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى» [٣]، و صحيحة صفوان عنه (عليه السلام)؛ قال: «الْوُضُوءُ مَثْنَى مَثْنَى» [٤].
و الأصحّ عدم استحبابها وفاقاً لثقتي الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني [٥] [الروايات الدالّة على كون الغَسل في الوضوء مرّة واحدة]
و الصدوق [٦] و بعض المتأخّرين [٧] (رحمهم الله)، لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال:
«قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ؛ فَقَدْ يُجْزِئُكَ مِنَ الْوُضُوءِ ثَلَاثُ غُرَفَاتٍ؛ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ، وَ اثْنَتَانِ لِلذِّرَاعَيْنِ» [٨] الحديث.
و صحيحة حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَهُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَمَلَأَ بِهِ كَفَّهُ ثُمَّ عَمَّ بِهِ وَجْهَهُ، ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ، فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ مَلَأَ كَفَّهُ، فَعَمَّ بِهِ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ، وَ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ
[١]. المصدر: «فرض اللّه».
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٧٦، ح ٤٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٢٨، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٦٦، ح ١٢٣٨.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٨٠، ح ٥٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٤١، ح ١١٦٨.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٨٠، ح ٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٠، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٤٢، ح ١١٦٩.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧، ذيل الحديث ٩.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٤٠، ذيل الحديث ٨٠؛ الهداية، ص ٨٠.
[٧]. منهم ابن إدريس في السرائر، ج ٣، ص ٥٥٣.
[٨]. الكافي، ج ٣، ص ٢٥، ح ٤؛ التهذيب، ج ١، ص ٣٦٠، ح ١٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٣٦، ح ١١٤٢.