معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٤ - مسألة أحكام النيّة
أخرى عن الباقر (عليه السلام) أصرح منه حيث قال: «مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ [مِنَ اللَّهِ] [١] عَلَى عَمَلٍ، فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ» [٢]، إلى غير ذلكَ من الأخبار.
[تحقّق قصد القربة بإتيان العبادة شكراً للّه و ازدياداً لنعمته
الاستدلال على تحقّق قصد القربة بإتيان العبادة حياءً من اللّه تعالى]
و أحقّ بالصحة ما لو فعلها شكراً للّه تعالى و استجلاباً لمزيده، أو فعلها حياءً منه؛ فعن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، وَ اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا تَخَيَّلَ الرُّؤْيَةَ انْبَعَثَ عَلَى الْحَيَاءِ» [٣].
و أحسن منه ما لو فعلها تعظيماً له تعالى و مهابة و انقياداً و إجابةً؛ فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد قال له ذعلب اليماني: «هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ (عليه السلام): أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى؟ فَقَالَ: وَ كَيْفَ تَرَاهُ؟ قَالَ: لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ؛ قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَامِسٍ، بَعِيدٌ عنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ، مُتَكَلِّمٌ بلَا رَوِيَّةٍ، مُرِيدٌ لَا بهِمَّةٍ، صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ،
[١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٨٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٨٢، ح ١٨٨.
[٣]. البحار، ج ٦٩، ص ٢٧٩.