معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٤ - مسألة ما يكره للمتخلّي
لَمْ يَدَعْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. وَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَ هُوَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالاتِ» [١] الحديث. و الغمر بالغين المعجمة محرّكاً، الدسم، و لعلّ المراد المنع من النوم قبل غسل اليد من الطعام الدسم.
[استقبال القبلة و استدبارها حال التخلّي]
و منها استقبال القبلة و استدبارها بالبدن مطلقاً، سواء في الصحاري و البنيان، لما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «إِذَا دَخَلْتَ الْمَخْرَجَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا، وَ لَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» [٢]، و لمرفوعة عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره؛ قال: «سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام): مَا حَدُّ الْغَائِطِ؟ قَالَ: لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهَا» [٣]، و لمرفوعة علي بن إبراهيم السابقة.
[ردّ القول بتحريم استقبال القبلة و استدبارها حال التخلّي]
و ذهب جماعة [٤] إلى تحريم ذلك لظاهر النهى. و يدفعه ضعف الروايات، و عدم صراحتها في التحريم، بل ربّما كان في الأخيرتين إشعار بالكراهة. و تشهد لها أيضاً حسنة محمّد بن إسماعيل عن الرضا (عليه السلام) أنّه سمعه يقول: «مَنْ بَالَ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ ذَكَرَ، فَانْحَرَفَ عَنْهَا، إِجْلَالًا لِلْقِبْلَةِ وَ تَعْظِيماً لَهَا، لَمْ يَقُمْ مِنْ مَقْعَدِهِ ذَلِكَ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ» [٥].
[ردّ القول بكراهة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلّي في الصحاري، و تحريمه في الدور و الأبنية]
و بعضهم [٦] فرّق في ذلك بين الصحاري و البنيان، فكرهه في الأوّل دون الثاني، لرواية محمّد بن إسماعيل؛ قال: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)، وَ فِي مَنْزِلِهِ كَنِيفٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ». و لا دلالة لها على المدّعى، إذ لا يلزم من كون
[١]. الكافي، ج ٦، ص ٥٣٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٢٩، ح ٨٦٤.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٢٥، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٧، ح ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٠٢، ح ٧٩٤.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٢٦، ح ٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٠٢، ح ٧٩٥.
[٤]. منهم الشيخ في الخلاف (ج ١، ص ١٠١)، و ابن البرّاج في المهذّب (ج ١، ص ٤١)، و ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٩٥). راجع: المدارك، ج ١، ص ١٥٦.
[٥]. التهذيب، ج ١، ص ٣٥٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٠٣، ح ٧٩٦.
[٦]. المقنعة، ص ٤١؛ المراسم، ص ٣٢.