معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦١ - مسألة أحكام الوضوء
تَعَالَى يَقُولُ: «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [١]» [٢].
[الإشكال الأوّل في وجوب الوضوء لمسّ كتابة القرآن، باحتمال إرادة الكراهة في الروايات، و النقض في الآية]
و أمّا منشأ الإشكال فأمران [٣]: أحدهما احتمال كراهيّة [٤] المسّ- كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا [٥]-، لضعف الروايات المذكورة أو قصورها عن إثبات التحريم، و عدم دليل آخر يركن النفس إليه. و أمّا الاستدلال بالآية الكريمة، فإنّما يتمّ لو ثبت أنّ الضمير في «يَمَسُّهُ» عائد إلى القرآن لا إلى الكتاب المكنون- أعني اللوح المحفوظ-، مع أنّه أقرب، و أنّ الجملة الخبريّة- أعني «لٰا يَمَسُّهُ»- بمعنى الإنشاء، و أنّ المراد من المطهّرين، المتّصفين بالطهارة الشرعيّة من الأحداث الصغرى و الكبرى، و إثبات هذه المقدّمات لا يخلو من إشكال.
و قال جماعة من المفسّرين [٦]: إنّ المعنى: لا يطّلع على اللوح المحفوظ إلّا الملائكة المطهّرون عن الأدناس الجسمانيّة. و حينئذٍ فلا دلالة بها على المدّعى بوجه.
[الاستدلال على حرمة مسّ الكتاب بعدم حليّة كتابة القرآن على المحدث]
نعم، يمكن أن يستدلّ على التحريم بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام) «أنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ، يَحِلُّ [٧] لَهُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي الْأَلْوَاحِ وَ الصَّحِيفَةِ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ قَالَ: لَا» [٨]؛ فإنّه إذا حرمت الكتابة فتحريم المسّ أولى.
[١]. الواقعة/ ٧٩.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ١٢٧، ح ٣٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ١١٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٤، ح ١٠١٤.
[٣]. ورد الأمر الأوّل بقريب من هذه الألفاظ في الحبل المتين، ص ٣٦.
[٤]. «ج»: «كراهة».
[٥]. منهم الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ٢٣). و قال ابن إدريس في السرائر (ج ١،
ص ٥٧) و ابن البراج في المهذّب (ج ١، ص ٣٢) باستحباب الوضوء لمسّ كتابة المصحف.
[٦]. منهم أبو السعود في تفسيره، ج ٨، ص ٢٠٠.
[٧]. المصدر: «أ يحلّ».
[٨]. التهذيب، ج ١، ص ١٢٧، ح ٣٦؛ الوسائل، ج ١، ص ٣٨٤، ح ١٠١٥.