معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠ - مسألة أحكام صلاة المسافر
و يدلّ على هذا الاشتراط أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «لَيْسَ عَلَى الْمَلَّاحِينَ فِي سَفِينَتِهِمْ تَقْصِيرٌ، وَ لَا عَلَى الْمُكَارِينَ، وَ لَا عَلَى الْجَمَّالِينَ» [١].
و صحيحة هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «الْمُكَارِي وَ الْجَمَّالُ الَّذِي يَخْتَلِفُ وَ لَيْسَ لَهُ مُقَامٌ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ» [٢].
[توجيه الروايات الدالة على وجوب تقصير الصلاة لمن كان عمله السفر إذا جدّ به السير]
و في معناها روايات كثيرة. و هي مختصّة بما إذا لم يجدّ بهم السير عرفاً و شقّ لهم مشقّة شديدة، لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال:
«الْمُكَارِي وَ الْجَمَّالُ إِذَا جَدَّ بِهِمَا [٣] السَّيْرُ فَلْيَقْصُرَا» [٤]، و صحيحة الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سألْتُهُ عَنِ الْمُكَارِينَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ، فَقَالَ: إِذَا جَدُّوا السَّيْرَ فَلْيَقْصُرُوا» [٥].
و الأصحاب حملوا هاتين الروايتين على محامل بعيدة، أقلّها بُعداً حمل الشهيد (رحمه الله) في الذكرى [٦]، و هو أنّ المراد ما إذا أنشأ المكاري و الجمّال سفراً غير صنعتهما. قال: «و يكون المراد بجدّ السير أن يكون مسيرهما متّصلًا كالحجّ و الأسفار التي لا يصدق عليها صنعته».
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢١٤، ح ٣٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٢، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٨٦، ح ١١٢٤٠.
[٢]. الكافي، ج ٤، ص ١٢٨، ح ١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢١٨، ح ٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٨٤، ح ١١٢٣٣.
[٣]. «ج» و «م»: «بهم»، و ما أثبتناه من «ل» و المصدر.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢١٥، ح ٣٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٩٠، ح ١١٢٥١.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٢١٥، ح ٣٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٣، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٩٠، ح ١١٢٥٢.
[٦]. الذكرى، ج ٤، ص ٣١٧.