معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩ - مسألة أحكام صلاة المسافر
[تعيين ما يكون في حكم الملك]
محمّد بن إسماعيل. و قيل [١]: في حكم الملك ما لو اتّخذ البلد دار مقامه على الدوام، لأنّ الوصول إلى ذلك البلد يخرج المسافر عن كونه مسافراً عرفاً.
و قيل [٢]: في حكم الملك ما لو كان له فيه زوجة أو أقارب، لموثّقة فضل البَقْبَاق عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ نَزَلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ يَوْماً أَوْ لَيْلَةً أَوْ ثَلَاثاً، قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يُقَصِّرَ الصَّلَاةَ» [٣].
و عورض بموثّقة الفضل بن عبد الملك عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً، قَالَ: يُقَصِّرُ الصَّلَاةَ» [٤].
و المسألة قويّة الإشكال، و العمل على ظاهر صحيحة محمّد بن إسماعيل، لوضوح سندها و اعتضادها بالعمومات.
[اشتراط عدم كون السفر عملًا له في وجوب تقصير الصلاة]
و أمّا اشتراط عدم كون السفر عملًا له فيدلّ عليه صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ: أَرْبَعَةٌ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّمَامُ- فِي سَفَرٍ كَانُوا أَوْ فِي حَضَرٍ-:
الْمُكَارِي وَ الْكَرِيُّ وَ الرَّاعِي وَ الْاشْتَقَانُ، لِأَنَّهُ عَمَلُهُمْ» [٥]. و الكريّ المكتري، و يقال على المكاري. و المراد هنا الأوّل بقرينة العطف. و الأشتقان قيل: إنّه البريد، و قيل: هو أمين البيدر. و المرجع في كون السفر عملًا هو العرف، لأنّه المحكم في مثله.
[١]. قواعد الأحكام، ج ١، ص ٣٢٥.
[٢]. المختلف نقلًا عن ابن الجنيد، ج ٣، ص ١٤٤؛ مجموعة فتاوي ابن جنيد، ص ٩٠.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٣، ح ١١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٢، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥١٠، ح ١١٣٠٩.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢١٧، ح ٤٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣١، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥١٠، ح ١١٣٠٧.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٢١٥، ح ٣٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٣٢، ح ٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٣٦، ح ١؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٢٧٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٨٥، ح ١١٢٣٤.