معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٧ - مسألة ما يستحبّ في يوم الجمعة
المطلوب من الغسل، و حملًا للأمر بإيقاعه قبل الزوال في الرواية السابقة على الاستحباب كما في الأوامر المتقدّمة عليه و المتأخّرة عنه.
و المشهور أنّه كلّما قرب من الزوال كان أفضل، و علّل بتأكّد الغرض [١]. و فيه ما فيه. و الأولى لمن أراد البكور إلى المسجد أن يقدّمه عليه قطعاً.
ثمّ المشهور جواز تقديمه يوم الخميس لمن خاف عوز الماء، و قضائه [جواز تقديم غسل الجمعة عليها لمن لا يجد الماء]
يوم السبت لمن فاته. أمّا الأوّل فلما رواه الحسين بن موسى عن أمّه و أم أحمد بن موسى؛ قالتا: «كُنَّا [مَعَ أبِي الْحَسَنِ (عليه السلام)] [٢] بِالْبَادِيَةِ وَ نَحْنُ نُرِيدُ بَغْدَادَ، فَقَالَ لَنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ: اغْتَسِلَا الْيَوْمَ لِغَدٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ الْمَاءَ غَداً بِهَا قَلِيلٌ، فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ» [٣].
و ما رواه محمّد بن الحسين عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) إنّه قال لأصحابه: «إِنَّكُمْ تَأْتُونَ غَداً مَنْزِلًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ؛ فَاغْتَسِلُوا الْيَوْمَ لِغَدٍ. فَاغْتَسَلْنَا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِلْجُمُعَةِ» [٤].
و نقل عن الشيخ (رحمه الله) [٥] جواز التقديم مع خوف الفوات مطلقاً، و اختاره الشهيد (رحمه الله) [٦]. و هو غير بعيد.
[١]. في هامش نسخة «ج»: «يعنى أنّ الغرض من الغسل تنظيف البدن لأجل الصلاة فكلّما كان تحصيل النظافة أقرب إلى الصلاة كان آكد. و فيه نظر من وجوه: أمّا أوّلًا فلأنّ هذا اجتهاد في مقابلة النصّ- أعنى قوله (عليه السلام): من بكّر و ابتكر الحديث-، و أمّا ثانياً فلأنّ هذا لا يجتمع مع استحباب البكور إلى المسجد المجمع عليه إلّا بتكلّف بعيد، و أمّا ثالثاً فلأنّه معارض بأفضليّة الكون ... الغسل في أكثر ساعات هذا اليوم المبارك كلّه كما لا يخفى. منه».
[٢]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٣]. التهذيب، ج ١، ص ٣٦٥، ح ٣؛ الفقيه، ج ١، ص ١١١، ح ٢٢٧؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٢٠، ح ٣٧٥٦.
[٤]. التهذيب، ج ١، ص ٣٦٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣١٩، ح ٣٧٥٥.
[٥]. المبسوط، ج ١، ص ٤٠.
[٦]. المسالك، ج ١، ص ١٠٥.