معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٥ - مسألة ما يستحبّ في يوم الجمعة
و قال الرضا (عليه السلام): «الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرِيضَةٌ وَ غُسْلُ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ» [١] إلى غير ذلك. و حملها عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب على تأكّد الاستحباب.
قلنا: بل هو أبعد، إذ السؤال إنّما وقع عن تحتّم فعله و عدمه لا عن مأخذ حكمه- كما هو ظاهر-. سلّمنا تكافؤ الحملين، لكن الأصل براءة الذمّة ممّا لم يقم دليل على وجوبه بلا معارض؛ فالأصحّ الاستحباب.
و يؤيّده أنّه ممّا يعمّ به البلوى؛ فلو كان واجباً لاشتهر وجوبه بين الناس حيث لا مانع منه. و أيضاً فإنّ المستفاد من عادات الأئمّة (عليهم السلام) أنّهم كثيراً ما يرغّبون في المستحبّات و يطلقون عليها اسم الواجب لئلّا يتركها الناس و يُخِلُّوا بها اتّكالًا على عدم وجوبه.
بل قال الصادق (عليه السلام) في صحيحة زرارة الواردة في النوافل اليوميّة: «إِنَّ تَارِكَ الْفَرِيضَةِ كَافِرٌ وَ إِنَّ تَارِكَ هَذَا»- يشير به إلى التطوّع- «لَيْسَ بِكَافِرٍ وَ لَكِنَّهَا مَعْصِيَةٌ» [٢]؛ فأطلق المعصية على ترك السنّة، و ليس من طريقتهم أن يوسّعوا في الأمور الواجبة و يساهلوا فيها. يعلم ذلك من راجع العقل و النقل؛ فتأمّل في لِمّه و تتبّع لِإِنِّهِ.
[الحكم باستحباب غسل الجمعة مؤكّداً]
و مع ذلك كلّه فالاحتياط للدين يقتضي المواظبة على هذه السنّة الأكيدة و عدم تركها بحال، للحثّ العظيم على فعلها و كثرة اللوم و التعنيف بإهمالها و تركها؛ فقد روى الصدوق (رحمه الله) عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ طُهْرٌ [٣]
[١]. رواه الوسائل مرسلًا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و في التهذيب و الاستبصار عن أبي الحسن (عليه السلام) و رواه الصدوق مسنداً عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام). الفقيه، ج ١، ص ١٠٨، ح ٢٢٣؛ التهذيب، ج ١، ص ١٠٩، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٠١، ح ٩؛ الوسائل، ج ٣، ص ٣٧٥، ح ٣٩٠٥.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٧، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٤، ص ٥٩، ح ٤٥٠٢.
[٣]. المصدر: «طهور».