مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢ - ٥- «باب عبادته و زهده
١٤- قال ابن الوردي في حوادث سنة احدى و ثمانين و مائة: فيها توفي موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم) ببغداد في حبس الرشيد، حكت أخت سجانة السندي بن شاهك و كانت تلي خدمته: ان الكاظم كان إذا صلّى العتمة حمد اللّه و مجده و دعاه إلى أن يزول الليل.
ثم يقوم يصلي حتى يطلع الصبح فيصلي الصبح، ثم يذكر اللّه حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يرقد و يستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ و يصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر اللّه حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب و العتمة، فكان هذا دأبه إلى أن مات رحمة اللّه عليه (١)
. ١٥- قال ابو اسحاق القيرواني: و لقي موسى بن جعفر (رضي الله عنه) محمد بن الرشيد الأمين بالمدينة و موسى على بغلة، فقال للفضل بن الربيع: عاتب هذا، فقال له الفضل: كيف لقيت أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طلبت عليها لم تسبق و إن طلبت عليها تلحق، فقال: لست احتاج ان اطلب، و لا الى أن اطلب، و لكنها دابة تنحط عن خيلاء الخيل، و ترفع عن ذلة العير، و خير الأمور أوسطها (٢)
. ١٦- قال ابو الفرج بن الجوزي: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابو الحسن الهاشمي (عليهم السلام) كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته و اجتهاده و قيامه بالليل و كان كريما حليما اذا بلغه عن رجل انه يؤذيه بعث إليه بمال.
روى أيضا، عن شقيق بن ابراهيم البلخي قال: خرجت حاجا في سنة تسع و أربعين و مائتين فنزلت القادسية فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم و كثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه شديد السمرة يعلو فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان و قد جلس منفردا.
فقلت في نفسي هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم
(١) تتمة المختصر: ١/ ٣١٠.
(٢) زهر الآداب: ١/ ١٣٣.