مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٩ - - ٢١- «باب دلالات الكاظم و خوارق عادته
هذا الحزم معك و تمضي الى الامام فتدع الحزم إليه و تبيت عنده ليلة و أعدّ عليه واحدة منه فان وجدت الخاتم بحالها لم يكسر و لم يتشعب فاكسر منها ختمه و انظر الجواب فان اجاب و لم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه و الا فردّ أموالنا علينا.
قال: ابو جعفر فسرت حتى وصلت الى الكوفة و بدأت بزيارة امير المؤمنين (عليه السلام)، و وجدت على باب المسجد شيخا مسنّا قد سقط حاجباه على عينيه و قد شيخ وجهه متّزرا ببرد متشحا بآخر و حوله جماعة يسألونه عن الحلال و الحرام و هو يفتيهم على مذهب امير المؤمنين (عليه السلام) فسألت من حضر عنده عنه، فقالوا: ابو حمزة الثمالي، فسلمت عليه و جلست إليه فسألني عن أمري فعرفته الحال ففرح بي و جذبني إليه و قبّل ما بين عيني و قال:
لو تخرب الدنيا ما وصل الى هؤلاء حقوقهم و انك ستصل بحرمتهم الى جوارهم، فسمدت بكلامه فكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق، و جلست معهم أتحدّث اذ عينيه و نظر الي البرية و قال: هل ترون ما أرى فقلنا أي شيء رأيت قال: قال: أرى شخصا على ناقة فنظرنا الى الموضع فرأينا رجلا على جمل فاقبل فأناخ البعير و سلّم علينا و جلس فسأله الشيخ و قال: من اين اقبلت؟
قال: من يثرب قال: و ما وراك قال: مات جعفر بن محمد فانقطع ظهري نصفين و قلت لنفسي الى اين أمضي فقال له ابو حمزة: الى من أوصي قال: الى ثلاثة، اوّلهم أبو جعفر المنصور و الى ابنه عبد اللّه و الى ابنه موسى، فضحك أبو حمزة و التفت إليّ و قال:
لا تغتم فقد عرفت الامام فقلت: أيّها الشيخ، فقال: اما وصيته الى أبي جعفر المنصور فسرّ على الامام.
و اما وصيته الى ابنه الاكبر و الأصغر فقد بين عن عنوان الاكبر و نصّ على الأصغر، فقلت: و ما نفقه ذلك، قال: قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الامام في اكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلما رأيناه قد أوصي الى الاكبر و الاصغر فعلمنا انه قد بين عن عنوان كبره و نصّ على صغيره فسر الى موسى فانه صاحب الامر.
قال ابو جعفر: فودعت أمير المؤمنين (عليه السلام) و ودعت ابا حمزة و سرت الى المدينة