مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٣ - ٩- «باب ما جرى بينه
قال: استدعى الرشيد رجلا يبطل به امر ابي الحسن (عليه السلام) و يخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام خادم ابي الحسن تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه و استقر هارون الفرح و الضحك لذلك فلم يلبث ابو الحسن ان رفع رأسه الى اسد مصور على بعض الستور فقال له: يا اسد اللّه خذ عدو اللّه.
قال: فوثب تلك الصورة كاعظم ما يكون من السباع فافترس ذلك المعزم فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم و طارت عقولهم خوفا من هول ما رواه فلما افاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لابي الحسن (عليه السلام): اسألك بحقي عليك لما سئلت الصورة ان ترد الرجل فقال: ان كان عصا موسى رد ما ابتلعه من حبال القوم و عصيهم فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل (١)
. ٣١- و قال أيضا: في رواية ان الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب بالاستخفاف به (عليه السلام) فقال له: ان القوم افتتنوا بك بلا حجة فاريد ان يأكلني هذان الاسدان المصوران على هذا المسند فاشار (عليه السلام) إليهما و قال: خذا عدو اللّه فاخذاه و اكلاه ثم قالا: و ما الامر أ ناخذ الرشيد قال: لا عودا الى مكانكما.
و له المغجر الذي بهر الخلق * * * باهلاكها لذي كان يسحر
حين قال افترسه يا اسد اللّه * * * و اومي الى هزبر مصور
فسعى نحوه و مد إليه * * * باع ليث عند الفريسة قسور
ثم غابا عن العيون جميعا * * * بعد اكل اللعين و الخلق حضر
(٢)
. ٣٢- روى أيضا عن علي بن ابي حمزة قال: كان يتقدم الرشيد الى خدمه اذا خرج موسى بن جعفر من عنده ان يقتلوه فكانوا يهمون به فيتداخلهم من الهيبة و الزمع فلما طال ذلك امر بتمثال من خشب و جعل له وجها مثل موسى بن جعفر و كانوا اذا سكروا امرهم ان يذبحوه بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا فلما كان في بعض الايام جمعهم في
(١) المناقب: ٢/ ٣٦٤.
(٢) المناقب: ٢/ ٣٦٥.