مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١١ - ١٠- «باب شهادته
و هو يقسم عليك بحقه لما اكلتها عن آخر رطبة، فاني اخترتها لك بيدي و لا تتركه يبقى منها شيئا و لا تطعم منه أحدا، فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة فقال: ايتني بخلال فناوله خلالا و قام بازائه و هو يأكل من الرطب و كانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها و خرجت تجر سلاسلها من ذهب و جوهر حتى حاذت موسى بن جعفر (عليهما السلام) فبادر بالخلال الى الرطبة المسمومة. و رمي بها الى الكلبة فاكلتها.
فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض و عوت و تهرت قطعة قطعة و استوفي (عليه السلام) باقي الرطب و حمل الغلام الصينية حتى صار بها الى الرشيد فقال له: قد أكل الرطب عن آخره، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين، ثم قال: ثم ورد عليه خبر الكلبة بانها قد تهرت و ماتت، فقلق الرشيد لذلك قلقا شديدا و استعظمه و وقف على الكلبة فوجدها متهرية بالسم فاحضر الخادم و دعا بسيف و نطع، و قال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لاقتلنك.
فقال له: يا أمير المؤمنين اني حملت الرطب الى موسى بن جعفر و أبلغته سلامك و قمت بازائه و طلب مني خلالا فدفعته إليه فاقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة و يأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمي بها فاكلتها الكلبة و أكل هو باقي الرطب، فكان ما ترى يا أمير المؤمنين، فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى (عليه السلام) الا انا اطعمناه جيد الرطب و ضيعنا سمنا و قتل كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة؟
ثم ان سيدنا موسى (عليه السلام) دعا بالمسيب و ذلك قبل وفاته بثلاثة ايام و كان موكلا به فقال له: يا مسيب، قال: لبيك يا مولاي، قال: اني ظاعن في هذه الليلة الى المدينة مدينة جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا عهد الى على ابني ما عهده الي أبي و أجعله وصيي و خليفتي و آمره أمري، قال المسيب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و اقفالها و الحرس معي على الابواب؟! فقال: يا مسيب ضعف يقينك باللّه عز و جل و فينا قلت: لا يا سيدي، قال: فمه، قلت: يا سيدي أدع اللّه أن يثبتني، فقال: اللهم ثبته ثم قال: اني أدعو اللّه عز و جل باسمه العظيم الذي دعا آصف حتى جاء بسرير بلقيس و وضعه بين يدي سليمان قبل