مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٢ - «وصيته
كان قوله لفعله مصدّقا و سرّه لعلانيته موافقا، لأن اللّه لم يدلّ على الباطل الخفي من العقل إلا بظاهر منه و ناطق عنه.
يا هشام: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما من شيء عبد اللّه به أفضل من العقل. و ما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى، الكفر و الشرّ منه مأمونان، و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول، و فضل قوله مكفوف، نصيبه من الدنيا القوت، و لا يشبع من العلم دهره.
الذل أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره، و التواضع أحبّ إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره و يستقلّ كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلهم خيرا منه و أنه شرّهم في نفسه و هو تمام الأمر.
يا هشام: من صدق لسانه زكى عمله، و من حسنت نيته زيد في رزقه، و من حسن برّه بإخوانه و أهله مدّ في عمره.
يا هشام: لا تمنحوا الجهّال الحكمة فتظلموها، و لا تمنعوها أهلها فتظلموهم.
يا هشام: كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا.
يا هشام: لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له، و إن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها بغيرها.
يا هشام: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: «لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس فهو أحمق». و قال الحسن بن علي (عليهما السلام): «إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها».
قيل يا ابن رسول اللّه و من أهلها؟ قال: «الذين قصّ اللّه في كتابه و ذكرهم، فقال: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ»* قال: هم أولو العقول».
قال علي بن الحسين (عليهما السلام): «مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح. و أدب العلماء زيادة في العقل، و طاعة ولاة العدل تمام العز و استثمار المال تمام المروّة، و إرشاد