مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦ - ٣- «باب امامته و النصوص عليه
فيه ما قلت فان كان ما يخاف و اسأل اللّه العافية فالى من؟ قال: فامسك عني، فقبلت ركبتيه و قلت: ارحم سيدي فانما هي النار، اني و اللّه لو طمعت ان اموت قبلك لما باليت و لكني اخاف البقاء بعدك. فقال لي: مكانك، ثم قام الى ستر في البيت فرفعه فدخل ثم مكث قليلا.
ثم صاح: يا فيض ادخل، فدخلت فاذا هو في المسجد قد صلّى فيه و انحرف عن القبلة فجلست بين يديه، فدخل إليه ابو الحسن (عليه السلام) و هو يومئذ خماسي و في يده درة فاقعده على فخذه فقال له: بأبي أنت و أمي ما هذه المخفقة بيدك؟ قال: مررت بعلي اخي و هي في يده فضرب بها بهيمة فانتزعتها من يده.
فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يا فيض ان رسول اللّه افضت إليه صحف ابراهيم و موسى (عليهما السلام) فأتمن عليها رسول اللّه عليا، و اتمن عليها على الحسن، و اتمن عليها الحسن الحسين، و اتمن عليها الحسين علي بن الحسين، و أتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، و أتمتنى عليها ابي، و كانت عندي و لقد ائتمنت عليها ابني هذا على حداثته و هي عنده، فعرفت ما اراد فقلت له: جعلت فداك زدني.
قال: يا فيض ان ابي كان اذا أراد الا ترد له دعوة اقعدني على يمينه فدعا فأمنت فلا ترد له دعوة كذلك اصنع بابني هذا، و لقد ذكرناك امس بالموقف فذكرناك بخير، فقلت له: يا سيدي زدني قال: يا فيض ان ابي كان اذا سافر و انا معه فنعس و هو على راحلته ادنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل و الميلين حتى يقضي وطره من النوم، و كذلك يصنع بي ابني هذا. قال: قلت جعلت فداك زدني.
قال: اني لأجد بابني هذا ما كان يجد يعقوب بيوسف. قلت: يا سيدي زدني.
قال: هو صاحبك الذي سألت عنه فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت رأسه و دعوت اللّه له. فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) اما انه لم يؤذن له في امرك منك. قلت: جعلت فداك اخبر به احدا؟ قال: نعم اهلك و ولدك و رفقاك، و كان معي اهلي و ولدي و يونس بن ظبيان من رفقائي.
فلما اخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك كثيرا. و قال يونس لا و اللّه حتى اسمع ذلك منه