مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٢ - ١٠- «باب شهادته
هاشم و الأشراف من الناس قديما.
روى انه لما حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك ان يحضر مولى له مدينا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصيب ليتولى غسله و تكفينه ففعل ذلك قال السندي بن شاهك و كنت سألته ان ياذن لي في ان اكفنه فأبى و قال: انا اهل بيت مهور نسائنا و حج ضرورتنا و اكفان موتانا من ظاهر اموالنا و عندي كفني فاريد ان يتولى غسلي و جهازي مولاي فلان فتولى ذلك منه.
و كانت مدة خلافته و مقامه في الإمامة بعد ابيه (عليهما السلام) خمسا و ثلثين سنة و كان مولده بالابواء موضع بين مكة و المدينة يوم الأحد لسبع ليال خلون من صفر سنة ثمان و عشرين و مائة و وفاته ببغداد يوم الجمعة لست بقين من رجب و قيل لخمس خلون من رجب سنة ثلث و ثمانين و مائة و له يومئذ خمس و خمسون سنة و قيل اربع و خمسون سنة و أمه أمّ ولد يقال لها حميدة البربرية (١)
. ٢٩- قال الطبرسي رحمة اللّه عليه: ذكروا أن الرشيد قبضه (عليه السلام) لما ورد إلى المدينة قاصدا للحج و قيده و استدعى بقبتين جعله في إحداهما على بغل و جعل القبة الأخرى على آخر و خرج البغلان من داره مع كل واحد منهم خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة و إنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر و أمر أن يسلم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة، ثم كتب إليه الرشيد في دمه.
فاستعفى عيسى منه فوجه الرشيد تسلمه منه و صيّر به إلى بغداد و سلم إلى الفضل بن الربيع و بقي عنده مدة طويلة ثم أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فجعله في بعض دوره و وضع عليه الرصد فكان مشغولا بالعبادة، يحيي الليل كله صلاة و قراءة للقرآن و يصوم النهار في أكثر الأيام و لا يصرف وجهه عن المحراب.
(١) روضة الواعظين: ١٨٧- ١٨٩.