مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٢ - ١٠- «باب شهادته
ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني و بين ابني علي بالمدينة.
قال المسيب: فسمعته (عليه السلام) يدعو ففقدته عن مصلاه، فلم أزل قائما ما على قدمي حتى رأيته قد عاد الى مكانه و أعاد الحديد الى رجليه فخررت للّه ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب و اعلم اني راحل الى اللّه عز و جل في ثالث هذا اليوم، قال: فبكيت، فقال لي: يا مسيب فان عليا ابني هو امامك و مولاك بعدي فاستمسك بولايته فانك لن تضل ما لزمته فقلت: الحمد للّه.
قال: ثم ان سيدي (عليه السلام) دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: اني على ما عرفتك من الرحيل الى اللّه عز و جل، فاذا دعوت بشربة من ماء فشربتها و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني و اصفر لوني و احمر و اخضر و تلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي فاذا رأيت بي هذا الحدث فإيّاك ان تظهر عليه أحدا و لا على من عندي الا بعد وفاتي، قال المسيب بن زهير: فلم أزل أرقب وعده حتى دعا (عليه السلام) بالشربة فشربها.
ثم دعاني فقال لي: يا مسيب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم انه يتولى غسلي و دفني هيهات هيهات ان يكون ذلك أبدا! فاذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها و لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات و لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فان كل تربة لنا محرمة الا تربة جدي الحسين بن على (عليهما السلام) فان اللّه تعالى جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا، قال:
ثم رأيت شخصا أشبه الاشخاص به جالسا الى جانبه و كان عهدي بسيدي الرضا (عليه السلام) و هو غلام فاردت سؤاله، فصاح بي سيدي موسى (عليه السلام) فقال: أ ليس قد نهيتك يا مسيب؟! فلم ازل صابرا حتى مضى و غاب الشخص ثم انهيت الخبر الى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه و يظنون أنهم يحنطونه و يكفنونه و أراهم لا يصنعون به شيئا و رأيت ذلك الشخص يتولى غسله و تحنيطه و تكفينه و هو يظهر المعاونة لهم و هم لا يعرفونه.
فلما فرغ من أمره، قال لي ذلك الشخص: يا مسيب مهما شككت فيه فلا تشكن فيّ، فاني امامك و مولاك و حجة اللّه عليك بعد أبي (عليه السلام)، يا مسيب مثلي مثل