مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٦ - ٩- «باب ما جرى بينه
٢٣- عنه قال: خرج علي بن اسماعيل حتى الى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر (عليهما السلام) فرفعه الى الرشيد و زاد فيه ثم اوصله الى الرشيد فسئله عن عمه فسعى به إليه و قال له ان الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب و انه اشترى ضيعته سماها اليسير بثلاثين الف دينار فقال له صاحبها و قد احضره المال لا اخذ هذا النقد و لا اخذ الا نقد كذا و كذا فامر بذلك المال فرد و اعطاه ثلثين الف دينار من النقد الذي سئل بعينه.
فسمع ذلك منه الرشيد و امر له بمأتي الف درهم يسبب بها على بعض النواحي فاختار بعض كور المشرق و مضت رسله لقبض المال و اقام وصوله فدخل في بعض تلك الأيام الى الخلا فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلها فسقط و جهدوا في ردها فلم يقدروا فرفع لما به و جاءه المال و هو ينزع فقال: ما اصنع به و انا في الموت.
و خرج الرشيد في تلك السنة الى الحج و بدأ بالمدينة فقبض فيها على ابي الحسن موسى (عليه السلام) و يقال انه لما ورد المدينة استقبله موسى (عليه السلام) في جماعة من الأشراف و انصرفوا من استقباله فمضى ابو الحسن (عليه السلام) الى المسجد على رسمه فقام الرشيد الى الليل فصار الى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه اني اعتذر إليك من شيء اريد ان افعله اريد ان احبس موسى بن جعفر فانه يريد التشتيت بين امتك و سفك دمائها.
ثم امر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه فقيّده و استدعى قبتين فجعله في إحداهما على بغل و جعل القبة الأخرى على بغل آخر و خرج البغلان من داره عليهما القبتان، مستورتان و مع كل واحدة منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع احدى القبتين على طريق البصرة و الأخرى على طريق الكوفة.
و كان ابو الحسن (عليه السلام) في القبة التي مضى بها على طريق البصرة و انما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الامر في باب ابي الحسن (عليه السلام) و امر القوم الذين كانوا مع قبة ابي الحسن (عليه السلام) ان يسلموه الى عيسى بن جعفر بن المنصور و كان على البصرة حينئذ فسلم إليه فحبسه عنده سنة و كتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر