مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٠ - - ١٦- «باب قضاء حاجة المؤمن»
الرحمن الرحيم اعلم أن للّه تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، و هذا أخوك و السلام.
قال: فعدت من الحج إلى بلدي، و مضيت إلى الرّجل ليلا، و استأذنت عليه و قلت:
رسول الصابر (عليه السلام) فخرج إليّ حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، و قبّلني و ضمّني إليه، و جعل يقبل بين عينيّ، و يكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته (عليه السلام) و كلما أخبرته بسلامته، و صلاح أحواله، استبشر، و شكر اللّه، ثم أدخلني داره و صدرني في مجلسه و جلس بين يدي.
فأخرجت إليه كتابه (عليه السلام) فقبله قائما و قرأه ثم استدعى بماله و ثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، و درهما درهما، و ثوبا ثوبا، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، و في كل شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي و اللّه، و زدت علي السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي و أعطاني براءة مما يتوجه عليّ منه، و ودعته، و انصرفت عنه.
فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرّجل إلّا بأن أحجّ في قابل و أدعو له و ألقى الصابر (عليه السلام) و أعرفه فعله، ففعلت و لقيت مولاي الصابر (عليه السلام) و جعلت أحدثه و وجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرّك ذلك؟ فقال: إي و اللّه لقد سرّني و سرّ أمير المؤمنين، و اللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد سرّ اللّه تعالى (١)
. ٦- روى أيضا عن كتاب قضاء الحقوق باسناده عن جعفر بن محمد العاصمي قال: حججت و معي جماعة من أصحابنا فأتيت المدينة فأفردوا لي مكانا ننزل فيه فاستقبلنا أبو الحسن موسى (عليه السلام) على حمار أخضر يتبعه طعام، و نزلنا بين النخيل، فجاء و نزل و أتى بالطشت و الأشنان فبدأ يغسل يديه و أدير الطشت عن يمينه حتى بلغ آخرنا ثم أعيد إلي من على يساره حتى أتى على آخرنا، ثمّ قدّم الطعام فبدأ بالملح ثم قال: كلوا بسم اللّه ثم ثنى بالخل ثم اتي بكتف مشويّ.
(١) البحار: ٤٨/ ١٧٤.