مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠١ - ٩- «باب ما جرى بينه
المؤمنين، قال: إني رأيت الساعة في منامي كأن جيشا قد أتاني و معه حربة فقال [لي]: إن لم تخلّ عن موسى بن جعفر الساعة و إلا نحرتك بهذه الحربة، فاذهب فخلّ عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، أطلق موسى بن جعفر؟ ثلاثا، قال: نعم امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر و اعطه ثلاثين ألف درهم، و قل له: إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب و إن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك إليك.
قال: فمضيت إلى الحبس لأخرجه، فلما رآني موسى وثب إلي قائما و ظن أني قد أمرت فيه بمكروه. فقلت: لا تخف، و قد أمرني أمير المؤمنين بإطلاقك، و أن أدفع إليك ثلاثين ألف درهم و هو يقول لك: إن أحببت المقام قبلنا فلك ما تحب، و إن أحببت الانصراف [إلى المدينة] فالأمر في ذلك مطلق إليك. و أعطيته الثلاثين ألف درهم، و خليت سبيله، و قلت: لقد رأيت من أمرك عجبا.
قال: فإني أخبرك: بينما أنا نائم إذ أتاني النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
يا موسى، حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس، فقلت: بأبي و أمي ما أقول؟ فقال: قل يا سامع كل صوت، و يا سابق الفوت، و يا كاسي العظام لحما و منشرها بعد الموت، أسألك بأسمائك الحسنى و باسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا أناة لا يقوي على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، و لا يحصى عددا، فرج عني، فكان ما ترى (١)
. ٤٣- قال الخطيب البغدادي: أخبرنا الجوهري، حدثنا محمد بن عمران المرزباني، حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي، حدثني محمد بن اسماعيل، قال: بعث موسى بن جعفر الى الرشيد من الحبس رسالة كانت: إنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضي عنك معه يوم من الرخاء حتى نقضي جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون (٢)
. ٤٤- قال ابن خلكان: أقام بالمدينة إلى ايام هارون الرشيد فقدم هارون من عمرة
(١) مروج الذهب: ٣/ ٣٥٦.
(٢) تاريخ بغداد: ١٣/ ٣١.