مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٩ - ١٠- «باب شهادته
٣٧- قال أيضا: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا: روي أن الرشيد لعنه اللّه لما أراد أن يقتل الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) عرض قتله على سائر جنده و فرسانه فلم يقبله أحد منهم، فأرسل إلى عماله في بلاد الافرنج يقول لهم: التمسوا لي قوما لا يعرفون اللّه و رسوله فإني أريد أن أستعين بهم على أمر، فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام و لا من لغة العرب شيئا، و كانوا خمسين رجلا، فلما دخلوا إليه أكرمهم و سألهم من ربكم؟ و من نبيكم؟ فقالوا: لا نعرف لنا ربا و لا نبيا أبدا فأدخلهم البيت الذي فيه الامام (عليه السلام) ليقتلوه، و الرشيد ينظر إليهم من روزنة البيت، فلما رأوه رموا أسلحتهم و ارتعدت فرائصهم و خروا سجدا يبكون رحمة له، فجعل الامام يمر يده على رءوسهم و يخاطبهم بلغتهم و هم يبكون، فلما رأى الرشيد خشي الفتنة و صاح بوزيره أخرجهم، فخرجوا و هم يمشون القهقرى إجلالا له، و ركبوا خيولهم و مضوا نحو بلادهم من غير استيذان (١)
. ٣٨- قال ابو الفرج: و كتب مسرور بالخبر الى الرشيد، فأمر بتسليم موسى إلى السندي بن شاهك و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال: أيها الناس، إن الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت ان العنه فالعنوه. فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت و الدار بلعنه.
و بلغ يحيى بن خالد الخبر فركب الى الرشيد، فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر، ثم قال له: التفت الي يا أمير المؤمنين فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث و انا اكفيك ما تريد فانطلق وجهه و سر، فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين قد غضضت من الفضل بلعنك إياه فشرفه بازالة ذلك، فأقبل على الناس فقال: إن الفضل قد عصاني في شيء فلعنته و قد تاب و اناب إلى طاعتي فتولوه.
فقالوا نحن اولياء من واليت، و اعداء من عاديت، و قد توليناه.
ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى وافي بغداد، فماج الناس و ارجفوا
(١) البحار: ٤٨/ ٢٤٩.