مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٥ - ٩- «باب ما جرى بينه
فكتب إليه ابو الحسن (عليه السلام) فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء و الذي أمرك به في ذلك ان تتمضمض ثلثا و تستنشق ثلثا و تغسل وجهك ثلثا و تخلل شعر لحيتك و تغسل يدك من اصابعك الى المرفقين و تمسح رأسك كله و تمسح ظاهر اذنيك و باطنهما و تغسل رجليك الى الكعبين ثلثا و لا تخالف ذلك الى غيره فلما وصل الكتاب الى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه مما اجمع العصابة على خلافه.
ثم قال: مولاى اعلم بما قال و انا ممتثل امره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد و يخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر ابي الحسن (عليه السلام) و سعى بعلي بن يقطين الى الرشيد و قيل له انه رافضي مخالف لك.
فقال: الرشيد لبعض خاصته قد كثر عندي القول في علي بن يقطين و القرف له بخلافنا و ميله الى الرفض و لست ارى في خدمته لي تقصيرا و قد امتحنته مرادا فما ظهرت منه على ما يقرف به و أحب ان استبرئ امره من حيث لا يشعر بذلك فيحترز مني فقيل له: ان الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه و لا ترى غسل الرجلين فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه.
فقال: اجل ان هذا الوجه يظهر به امره ثم تركه مدة و ناطه بشيء من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة و كان علي بن يقطين يخلوا الى حجرة في الدار لوضوئه و صلاته فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء الحائط بحيث يرى علي بن يقطين و لا يراه هو فدعى بالماء للوضوء فتمضمض ثلثا و استنشق ثلثا و غسل وجهه ثلثا و خلل شعر لحيته و غسل يديه الى المرفقين ثلثا و مسح رأسه و اذنيه و غسل رجليه ثلثا و الرشيد ينظر إليه.
فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى اشرف عليه من حيث يراه ثم ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم انك من الرافضة و صلحت حاله عنده و ورد عليه كتاب ابي الحسن (عليه السلام) ابتداء من الآن يا علي بن يقطين توضأ كما أمر اللّه اغسل وجهك مرة فريضة و اخرى اسباغا و اغسل يديك من المرفقين كذلك و امسح مقدم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كان يخاف عليك و السلام (١)
.
(١) الارشاد: ٢٧٥.