مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٦ - «وصيته
يا هشام: إن الزرع ينبت في السهل و لا ينبت في الصفا. فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع و لا تعمر في قلب المتكبّر الجبار، لأن اللّه جعل التواضع آلة العقل و جعل التكبر من آلة الجهل، أ لم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجّه. و من خفض رأسه استظلّ تحته و أكنّه. و كذلك من لم يتواضع للّه خفضه اللّه. و من تواضع للّه رفعه.
يا هشام: ما أقبح الفقر بعد الغنى. و أقبح الخطيئة بعد النسك. و أقبح من ذلك العابد للّه ثم يترك عبادته.
يا هشام: لا خير في العيش إلا لرجلين: لمستمع واع. و عالم ناطق.
يا هشام: ما قسم بين العباد أفضل من العقل. نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل و ما بعث اللّه نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين. و ما أدى العبد فريضة من فرائض اللّه حتى عقل عنه.
يا هشام: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه، فإنه يلقى الحكمة. و المؤمن قليل الكلام كثير العمل و المنافق كثير الكلام قليل العمل.
يا هشام: أوحى تعالى اللّه إلى داود (عليه السلام) قل لعبادي: لا يجعلوا بيني و بينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدّهم عن ذكري و عن طريق محبتي و مناجاتي، أولئك قطاع الطريق من عبادي، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي و مناجاتي من قلوبهم.
يا هشام: من تعظّم في نفسه لعنته ملائكة السماء و ملائكة الأرض. و من تكبّر على إخوانه و استطال عليهم فقد ضاد اللّه و من ادعى ما ليس له فهو أعنى لغير رشده.
يا هشام: أوحى اللّه تعالى إلى داود (عليه السلام) يا داود حذّر، فأنذر أصحابك عن حبّ الشهوات، فإن المعلّقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني.
يا هشام: إياك و الكبر على أوليائي و الاستطالة بعلمك فيمقتك اللّه، فلا تنفعك بعد مقته دنياك و لا آخرتك. و كن في الدنيا كساكن دار ليس له، إنما ينتظر الرحيل.
يا هشام: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا و الآخرة. و مشاورة العاقل الناصح يمن و بركة و رشد و توفيق من اللّه، فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإياك و الخلاف فإن في