مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٥ - «وصيته
الناس فان استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل.
يا هشام: عليك بالرّفق، فإن الرفق يمن و الخرق شوم، إن الرّفق و البرّ و حسن الخلق يعمر الدّيار و يزيد في الرّزق.
يا هشام: قول اللّه: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» جرت في المؤمن و الكافر و البرّ و الفاجر. من صنع إليه معروف عليه أن يكافئ به. و ليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترك فضلك. فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.
يا هشام: إن مثل الدّنيا مثل الحيّة مسّها ليّن و في جوفها السمّ القاتل، يحذرها الرّجال ذووا العقول و يهوي إليها الصبيان بأيديهم.
يا هشام: اصبر على طاعة اللّه و اصبر عن معاصي اللّه، فإنما الدّنيا ساعة، فما مضى منها فليس تجد له سرورا و لا حزنا. و ما لم يأت منها فليس تعرفه، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت.
يا هشام: مثل الدّنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله.
يا هشام: إيّاك و الكبر، فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من كبر.
الكبر رداء اللّه، فمن نازعه رداءه أكبّه اللّه في النار على وجهه.
يا هشام: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنا استزاد منه.
و إن عمل سيئا استغفر اللّه منه و تاب إليه.
يا هشام: تمثلت الدّنيا للمسيح (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء فقال لها: كم تزوجت؟ فقالت: كثيرا، قال: فكلّ طلقك؟ قالت: لا بل كلا قتلت. قال المسيح (عليه السلام): فويح لازواجك الباقين، كيف لا يعتبرون بالماضين.
يا هشام: إن ضوء الجسد في عينه، فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله. و إن ضوء الروح العقل، فإذا كان العبد عاقلا كان عالما بربّه و إذا كان عالما بربّه أبصر دينه. و إن كان جاهلا بربّه لم يقم له دين. و كما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحيّة، فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنيّة الصادقة: و لا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل.