مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٨ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
ثم ظنوا أنه بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يكبر حتى أفاق (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ادعو لي العباس، فدعي فحمله هو و علي، فأخرجاه حتى صلّى بالناس، و إنه لقاعد، ثم حمل فوضع على منبره، فلم يجلس بعد ذلك على المنبر، و اجتمع له جميع أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار حتى برزت العواتق من خدورهنّ، فبين باك و صائح و صارخ و مسترجع و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب ساعة، و يسكت ساعة، و كان مما ذكر في خطبته أن قال:
يا معشر المهاجرين و الأنصار و من حضرني في يومي هذا و في ساعتي هذه من الجن و الإنس فليبلغ شاهدكم الغائب، ألا قد خلفت فيكم كتاب اللّه، فيه النور و الهدى و البيان، ما فرط اللّه فيه من شيء، حجّة اللّه لي عليكم، و خلفت فيكم العلم الأكبر علم الدين و نور الهدى وصيي علي بن أبي طالب، ألا هو حبل اللّه فاعتصموا به جميعا و لا تفرقوا عنه، و اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا.
أيّها الناس هذا علي بن أبي طالب كنز اللّه اليوم و ما بعد اليوم، من أحبه و تولاه اليوم و ما بعد اليوم فقد أوفى بما عاهد عليه اللّه، و أدى ما وجب عليه، و من عاداه اليوم و ما بعد اليوم جاء يوم القيامة أعمى و أصم، لا حجة له عند اللّه، أيّها الناس لا تأتوني غدا بالدنيا تزفونها زفّا، و يأتي أهل بيتي شعثا غبرا مقهورين مظلومين، تسيل دماؤهم أمامكم و بيعات الضلالة و الشورى للجهالة.
ألا و إن هذا الأمر له أصحاب و آيات قد سماهم اللّه في كتابه، و عرفتكم و بلغتكم ما ارسلت به إليكم و لكني أراكم قوما تجهلون، لا ترجعن بعدي كفارا مرتدين متأولين للكتاب على غير معرفة، و تبتدعون السنة بالهوى، لأن كلّ سنّة و حدث و كلام خالف القرآن فهو ردّ و باطل.
القرآن إمام هدى، و له قائد يهدي إليه و يدعو إليه بالحكمة و الموعظة الحسنة وليّ الأمر بعدي وليه، و وراث علمي و حكمتي و سري و علانيتي، و ما ورثه النبيّون من قبلي، و أنا وارث و مورث فلا تكذبنكم أنفسكم، أيها الناس اللّه اللّه في أهل بيتي، فانهم