مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٨ - ٩- «باب ما جرى بينه
ثم انصرفنا و كنت أجرأ ولد أبي عليه، فانما خلال المجلس قلت:
يا أمير المؤمنين و من هذا الرجل الذي اعظمته و اجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته، و اقعدته في صدر المجلس، و جلست دونه، ثم امرتنا بأخذ الركاب له؟
قال: هذا امام الناس، و حجة اللّه على خلقه، و خليفته على عباده.
فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلها لك و فيك؟
فقال: انا امام الجماعة في الظاهر بالغلبة و القهر، و موسى بن جعفر أمام حق، و اللّه يا بني انه لأحقّ بمقام رسول اللّه مني و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، لان الملك عقيم.
فلما أراد الرحيل من المدينة الى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل فقال له:
اذهب الى موسى بن جعفر و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة و سيأتيك برنا بعد هذا الوقت.
فقمت في وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين! تعطي ابناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم و من لا تعرف حسبه و نسبه: خمسة آلاف دينار الى ما دونها. و تعطي موسى بن جعفر و قد عظمته و اجللته مائتي دينار، و اخس عطية اعطيتها احدا من الناس؟
فقال: اسكت لا أم لك! فاني لو أعطيته هذا ما ضمنته له، ما كنت امنه ان يضرب وجهي غدا بمائة الف سيف من شيعته و مواليه، و فقر هذا و اهل بيته اسلم لي و لكم من بسط أيديهم و اغنائهم.
و قيل: و لما دخل هارون الرشيد المدينة، توجه لزيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و معه الناس، فقدم الى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا بن العم، مفتخرا بذلك على غيره.
فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر الى القبر فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبة. فتغير وجه الرشيد و تبين الغيظ فيه (١)
.
(١) الاحتجاج: ٢/ ١٦٥.