مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٦ - - ٢- «باب المحق و المبطل في الامامة»
بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و لا من نقصد؟ و نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدريّة؟ إلى الزيديّة؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟
فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه، يومي إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور و ذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول:
تنحّ فاني خائف على نفسي و عليك، و إنما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحى غير بعيد و تبعت الشيخ و ذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن (عليه السلام).
ثم خلاني و مضى، فاذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه: لا إلى المرجئة و لا إلى القدريّة و لا إلى الزيديّة و لا إلى المعتزلة و لا إلى الخوارج إليّ إليّ فقلت جعلت فداك مضى أبوك؟ قال:
نعم، قلت: مضى موتا؟ قال: نعم، قلت: فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قلت جعلت فداك إن عبد اللّه يزعم أنه من بعد أبيه، قال: يريد عبد اللّه أن لا يعبد اللّه، قال: قلت: جعلت فداك فمن لنا من بعده؟
قال: إن شاء اللّه أن يهديك هداك، قال: قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال:
لا، ما أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي لم اصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: لا فداخلني شيء لا يعلم إلّا اللّه عز و جل إعظاما له و هيبة أكثر مما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك أسألك عما كنت أسأل أباك؟ فقال: سل تخبر و لا تذع، فان أذعت فهو الذبح.
فسألته فاذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعتك و شيعة أبيك ضلّال فألقى إليهم و أدعوهم إليك؟ و قد أخذت عليّ الكتمان؟ قال: من آنست منه رشدا فالق إليه و خذ عليه الكتمان فان أذاعوا فهو الذبح- و أشار بيده إلى حلقه- قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى فحدّثته بالقصّة.
قال: ثمّ لقينا الفضيل و أبا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه و ساءلاه و قطعا عليه