مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢ - ٤- «باب سيرته و مكارم اخلاقه
وشكا محمد البكري إليه فمد يده إليه فجعل الى صرة فيها ثلاثمائة دينار.
و حكى ان المنصور تقدم الى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنية في يوم النيروز و قبض ما يحمل إليه فقال (عليه السلام): اني قد فتّشت الاخبار عن جدى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم اجد لهذا العيد خبرا إنّه سنّة للفرس و محاها الاسلام و معاذ اللّه ان نحيي ما محاه الاسلام.
فقال المنصور انما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللّه العظيم الّا جلست فجلس و دخلت عليه الملوك و الامراء و الاجناد يهنونه و يحملون إليه الهدايا و التحف و على رأسه خادم المنصور يحصى ما يحمل فدخل في آخر الناس رجل شيخ كبير السن.
فقال له: يا ابن بنت رسول اللّه انني رجل صلعوك لا مال لي انحفك بثلاث ابيات قالها جدي في جدك الحسين بن علي (عليهم السلام):
عجبت لمصقول علاك فرندة * * * يوم الهياج و قد علاك غبار
و لا سهم نفذتك دون حرائر * * * يدعون جدك و الدموع غزار
الا تغضغضت السهام و عاقها * * * عن جسمك الاجلال و الاكبار
قال: قبلت هديتك اجلس بارك اللّه فيك و رفع رأسه الى الخادم و قال امض الى امير المؤمنين و عرفه بهذا المال و ما يصنع به فمضى الخادم و عاد و هو يقول كلها هبة مني له يفعل به ما أراد فقال موسى للشيخ اقبض جميع هذا المال فهو هبة مني لك.
و كان عمري يؤذيه و يشتم عليا (عليه السلام) فقال له بعض حاشيته دعنا نقتله فنهاهم عن ذلك فركب يوما إليه فوجده في مزرعة فجالسه و باسطه و قال له كم عزمت في زرعك هذا قال مائة دينار قال و كم ترجو ان تصيب قال مائتي دينار و قال فاخرج له صرة فيها ثلاثمائة دينار فقال: هذا زرعك على حاله يرزقك اللّه فيه ما ترجو فاعتذر العمري إليه و قال: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالاته».
و كان يخدمه بعد ذلك موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال دخلت ذات يوم من المكتب و معي لوحي قال فاجلسني ابي بين يديه و قال يا بني اكتب تنح عن القبيح و لا ترده ثم قال: أجزه فقلت و من اوليته حسنا فزده ثم قال: ستلقى من عدوك كل كيد