مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٧ - «وصيته
ذلك العطب.
يا هشام: إياك و مخالطة الناس و الانس بهم إلا أن تجد منهم عاقلا و مأمونا فآنس به و اهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية. و ينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيى من اللّه. و إذا تفرّد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره. و إذا مرّ بك أمر ان لا تدري أيهما خير و أصوب، فأنظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه، فإن كثير الصواب في مخالفة هواك. و إياك أن تغلب الحكمة و تضعها في الجهالة.
قال هشام: فقلت له: فإن وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه؟ قال (عليه السلام): فتلطف له في النصيحة، فإن ضاق قلبه [ف] لا تعرضنّ نفسك للفتنة. و احذر رد المتكبرين، فإن العلم يذلّ على أن يملى على من لا يفيق. قلت:
فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها؟
قال (عليه السلام): فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول و عظيم فتنة الرد. و اعلم ان اللّه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم و لكن رفعهم بقدر عظمته و مجده.
و لم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم و لكن آمنهم بقدر كرمه و جوده. و لم يفرج المحزونين بقدر حزنهم و لكن بقدر رأفته و رحمته.
فما ظنك بالرءوف الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذى فيه. و ما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يترضاه و يختار عداوة الخلق فيه.
يا هشام: من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه و ما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من اللّه بعدا و ازداد اللّه عليه غضبا.
يا هشام: إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به. و أكثر الصواب في خلاف الهوى. و من طال أمله ساء عمله.
يا هشام: لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل.
يا هشام: إياك و الطمع. و عليك باليأس مما في أيدي الناس. و أمت الطمع من المخلوقين، فإن الطمع مفتاح للذّلّ و اختلاس العقل و اختلاق المروات. و تدنيس