مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٠ - ١٠- «باب شهادته
(عليه السلام) و امر القوم الذين كانوا مع قبة ابي الحسن بان يسلموه الى عيسى بن جعفر المنصور و كان على البصرة حينئذ.
فسلم إليه فحبسه عنه سنة و كتب الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته و ثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد فاشاروا عليه بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه و كتب عيسى بن جعفر الى الرشيد يقول له: قد طال امر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك و لا عليّ و ما ذكرنا بسوء و ما يدعوا لنفسه الا بالمغفرة و الرحمة و ان انفذت الي من يتسلمه مني و الا خليت سبيله فاني متحرج عن حبسه.
و روى بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه انه سمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس: اللهم انك تعلم انني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك اللهم و قد فعلت فلك الحمد فوجه الرشيد من يتسلمه من عيسى بن جعفر و صير به الى بغداد فسلم الى الفضل بن الربيع فبقى عنده مدة طويلة فاراده الرشيد على شيء من امره فأبى فكتب إليه بتسليمه الى الفضل بن يحيى فتسلمه منه و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرصد.
فكان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة و قراءة القرآن و دعاء و اجتهادا و يصوم النهار في اكثر الأيام و لا يصرف وجهه من المحراب فوسع عليه الفضل بن يحيى و اكرمه فاتصل ذلك بالرشيد و هو في الرقة فكتب إليه ينكر توسيعه على موسى و يامره بقتله فتوقف عن ذلك و لم يقدم إليه فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرور الخادم فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت الى بغداد و ادخل من فورك على موسى بن جعفر.
فان وجدته في دعة و رفاهية فاوصل هذا الكتاب الى العباس بن محمد و مره بامتثال ما فيه و سلم إليه كتابا آخر الى السندي بن شاهك يامره فيه بطاعة العباس بن محمد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري احد ما يريد ثم دخل على موسى (عليه السلام) فوجده على ما بلغ الرشيد فمضى من فوره الى العباس بن محمد و السندي بن شاهك و اوصل الكتابين إليهما.