مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢١ - ١٠- «باب شهادته
فلم يلبث الناس ان خرج الرسول يركض الى الفضل بن يحيى فخرج مدهوشا دهشا حتى دخل على العباس فدعا العباس بسياط و عقابين و امر بالفضل فجرده و ضربه السندي بين يديه مائة سوط و خرج متغير اللون خلاف ما دخل و جعل يسلم على الناس يمينا و شمالا، و كتب مسرور بالخبر الى الرشيد فامر بتسليم موسى الى السندي بن شاهك و جلس الرشيد مجلسا حافلا و قال: أيها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي فرأيت أن العنه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت و الدار بلعنه و بلغ يحيى بن خالد الخبر.
فركب الى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل منه الناس حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر به ثم قال له: التفت الي يا أمير المؤمنين فاصغي إليه فزعا فقال: ان الفضل حدث و انا اكفيك ما تريد فانطلق وجهه و سر فاقبل على الناس و قال: ان الفضل قد عصي في شيء فلعنته و قد تاب و اناب الى طاعتي فتولوه فقالوا: نحن اولياء من واليت و اعداء من عاديت و قد توليناه ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس فارجفوا بكل شيء و اظهروا انه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر العمال و تشاغل ببعض ذلك اياما.
ثم دعا السندي فامره فيه بامره فامتثله و كان الذي تولى به السندي قتله (عليه السلام) سم جعله في طعام قدمه إليه و يقال انه جعله في رطب اكل منه فاجس بالسم و لبث ثلثا بعده موعوكا ثم مات في اليوم الثالث و لما مات موسى (عليه السلام) ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه اهل بغداد و فيهم الهيثم بن عدي و غيره فنظروا إليه لا اثر به من جراح و لا خنق و اشهدهم على انه مات حتف انفه فشهدوا على ذلك و اخرج و وضع على الجسر ببغداد و نودي هذا موسى بن جعفر مات حتف انفه فانظروا إليه.
فجعل الناس يتفرسون في وجهه و هو ميت و قد كان قوم يزعمون في ايام موسى (عليه السلام) انه القائم المنتظر و جعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم فامر يحيى بن خالد ان ينادي عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس إليه ثم حمل فدفن في مقابر القريش من باب التين و كانت هذه المقبرة لبني