مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٦ - ٩- «باب ما جرى بينه
شيئا حتى أمسى، ثم قال للرشيد: يا امير المؤمنين قد كنت أخبرتك عن جعفر و مذهبه، فتكذب عنه و هاهنا أمر فيه الفيصل، قال: و ما هو؟ قال: انه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات الا أخرج خمسه فوجه به الى موسى بن جعفر، و لست أشك أنه قد فعل ذلك في العشرين الالف دينار التي أمرت بها له.
فقال هارون: ان في هذا لفيصلا، فارسل الى جعفر ليلا، و قد كان عرف سعاية يحيى به فتباينا و أظهر كل واحد منهما لصاحبه العداوة، فلما طرق جعفر رسول الرشيد بالليل خشي أن يكون قد سمع فيه قول يحيى و انه انما دعاه ليقتله، فأفاض عليه ماء و دعا بمسك و كافور فتحنط بهما و لبس بردة فوق ثيابه و أقبل الى الرشيد، فلما وقعت عليه عينه و شم رائحة الكافور و رأى البردة عليه.
قال: يا جعفر ما هذا؟ فقال: يا امير المؤمنين: قد علمت انه سعي بي عندك، فلما جاءني رسولك في هذه الساعة لم امن ان يكون قد قرح في قلبك ما يقول علي، فارسلت الي لتقتلني، قال: كلا، و لكن قد خبرت انك تبعث الى موسى بن جعفر من كل ما يصير إليك بخمسه و انك قد فعلت بذلك في العشرين الالف دينار، فاحببت أن أعلم ذلك.
فقال جعفر: اللّه اكبر يا امير المؤمنين تامر بعض خدمك يذهب فيأتيك بها بخواتيمها، فقال الرشيد لخادم له: خذ خاتم جعفر و انطلق به حتى تأتيني بهذا المال و سمي له جعفر جاريته التي عندها المال، فدفعت إليه البدر بخواتيمها، فأتى بها الرشيد.
فقال له جعفر: هذا أول ما تعرف به كذب من سعي بي إليك، قال: صدقت يا جعفر، انصرف آمنا، فاني لا أقبل فيك قول أحد، قال و جعل يحيى يحتال في اسقاط جعفر.
قال النوفلي: فحدثني علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي، عن بعض مشايخه، و ذلك في حجة الرشيد قبل هذه الحجة، قال: لقيني علي بن اسماعيل بن جعفر بن محمد فقال لي: مالك قد اخملت نفسك؟! مالك لا تدبر امور الوزير؟ فقد ارسل الي فعادلته